عاد قبل موعده بيومين ليطلب الزواج منها... فسمعها تُحطم قلب ابنه خلف الباب!
المحتويات
الخطأ؟
أخرجت ريم هاتفها.
وقالت
سأتصل بفهد. سأخبره أنك اعتديتِ عليّ. وسيصدقني أنا.
اهتز هاتف فهد داخل جيبه.
نظر إلى الشاشة.
كان الاسم الظاهر
حبيبتي ريم
لم يجب.
أعاد الهاتف إلى جيبه.
ومسح دموعه.
ثم خطا خطوة نحو المطبخ.
كانت ريم تحاول الاتصال مجددًا عندما سمعت صوت الأرضية تحت قدميه.
التفتت بسرعة.
وقالت
فهد!
وفي لحظة واحدة تبدلت ملامحها.
بعثرت شعرها بيديها.
ورسمت على وجهها ملامح الضحېة.
ثم ركضت نحوه.
وقالت
حبيبي! الحمد لله أنك وصلت. لقد كان يومًا مرعبًا. أمينة فقدت عقلها. اعتدت عليّ. وسعود كان سيئ التصرف جدًا. وأنا فقط كنت أحاول تربيته.
لكن فهد لم يعانقها.
فبقيت واقفة أمامه كمن يعانق تمثالًا من الحجر.
رفع عينيه فوق كتفها.
ورأى بقعة العصير.
ورأى الأوراق النقدية التي ألقتها أمينة على الأرض من أجل كرامتها.
ورأى القفازات الصفراء.
ورأى وجه ابنه المنتفخ من البكاء.
ورأى يد أمينة فوق كتف سعود.
قالت ريم برجاء
فهد، قل شيئًا. انظر إلى معصمي. لقد آذتني.
أنزل نظره إليها.
وقال بهدوء
آذتك؟
نعم. اعتدت عليّ.
ابتعد عنها ببطء.
وكأنها شيء عالق بثيابه يريد التخلص منه.
ثم سار نحو ابنه.
خفضت أمينة رأسها.
وقالت
أستاذ فهد... أستطيع أن أشرح...
رفع يده.
لكن ليس ليقاطعها.
بل بإشارة هادئة مطمئنة.
ثم جثا أمام سعود.
تراجع الطفل قليلًا على كرسيه.
وكان ذلك كافيًا لېمزق قلب فهد.
ابنه كان ينتظر العقاپ.
لا المواساة.
العقاپ.
قال سعود وهو يبكي
آسف يا بابا... آسف بسبب العصير. لا تطرد نانا. ولا ترسلني إلى مركز الرعاية. أنا المخطئ.
أمسك فهد بيدي ابنه.
وقال
انظر إلي يا بطل.
رفع سعود عينيه پخوف.
فقال
أنت لست مخطئًا. ولست سيئًا. ولست عبئًا على أحد. ولن يرسلك أحد إلى أي مكان. ما دمت حيًا فهذه بيتك.
لكن ريم قالت...
كلام ريم لا قيمة له.
جاء صوت ريم مرتجفًا
من خلفه
ماذا تقصد؟
وقف فهد ببطء.
واستدار نحوها.
ثم قال
رأيت كل شيء.
شحبت ملامحها.
ماذا؟
وصلت منذ فترة. كنت خلف الباب. سمعتك وأنت تهينين ابني. سمعتك وأنت تصفينه بالعبء. رأيتك وأنت تجبرين أمينة على الركوع. رأيتك وأنت تحاولين انتزاع آخر ذكرى من أمه. رأيتك يا ريم. رأيت حقيقتك كاملة.
حاولت أن تبتسم.
وقالت
ليس كما يبدو. كنت متوترة فقط. وأنت تعرف أن التعامل مع طفل مثل سعود ليس سهلًا.
قال فهد بحزم
أنتِ لستِ أمه.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
ورمشت ريم عدة مرات.
انحنى فهد والتقط الأوراق النقدية من الأرض واحدة تلو الأخرى.
وسواها بعناية.
وكأنها شيء ثمين للغاية.
ثم قال
هذه الأموال أثمن من كل مجوهراتك. أمينة رمتها على الأرض دفاعًا عن كرامتها وراحة ابني. وأنت احتقرتها لأنك لا تعرفين قيمة الأشياء إلا إذا كانت تلمع.
ثم الټفت إلى أمينة.
وقال
سامحيني.
بقيت أمينة عاجزة عن الكلام.
أستاذ...
لا. سامحيني أنتِ. لأنني لم أرَ الحقيقة. ولأنني تركتك وحدك تدافعين عن ابني. ولأنني دفعت لك راتبًا ولم أدرك أن ما كنت تمنحينه لسعود لا يُقدّر بثمن.
وبكى سعود من جديد.
لكن هذه المرة كانت دموعًا مختلفة.
اقتربت ريم بيأس.
وقالت
فهد، لا يمكنك أن تفعل هذا بي. بطاقات الدعوة أُرسلت. وفستان الزفاف جاهز. ماذا سيقول الناس؟
ضحك فهد ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
وقال
أهنْتِ طفلًا في السادسة من عمره... وما زلتِ تفكرين في حفل الزفاف.
أنا أحبك.
لا. أنتِ تحبين مالي.
أدخل يده في جيبه.
وأخرج علبة المخمل.
فتحها.
وتلألأ الألماس تحت أضواء المطبخ.
نظرت ريم إليه بأمل يائس.
لكن فهد أغلق العلبة.
وقال
كان هذا الخاتم وعدًا. كنت أنوي أن أطلب منك أن تكوني جزءًا من عائلتي. لكن العائلة لا تُشترى بالألماس. العائلة تُبنى بالمحبة. وأنتِ لا تحملين المحبة لأحد.
وبدأت ريم تبكي فعلًا.
وقالت
لا يمكنك أن تتركني هكذا.
فأجاب
أنتِ من تركتِ نفسك بنفسك.
أخرج فهد هاتفه.
واتصل بقسم الأمن في الفيلا.
وقال
يا خالد، تعال إلى المطبخ أنت ورجلان من الفريق. الآن.
وصله الصوت من الطرف الآخر سريعًا
حاضر يا أستاذ فهد.
صړخت ريم پغضب
ماذا تفعل؟
قال بهدوء بارد
الأخت ريم ستغادر الفيلا اليوم.
اتسعت عيناها.
ماذا؟!
سمعتِ ما قلته.
هل تظن أنني سارقة؟
قال فهد
لا.
ثم أضاف وهو ينظر
متابعة القراءة