حماتي

موقع أيام نيوز


كله.
في اللحظة دي ما كانش شايف خطيبته الحامل.
كان شايف حساب بنكي رافض يفتح.
أمينة قربت مني لدرجة إني حسّيت بريحة الخمر الخارجة من نفسها.
وقالت
هاتي بطاقة البنك والرقم السري يا مايا. بما إنك مش عايزة تتعاوني، إحنا هنسحب الفلوس بنفسنا.
اتجمدت مكاني.
نفسي انقطع.
الرجل اللي بيقول إنه بيحبني، وأمه، حبسوني جوه البيت عشان يسرقوني.
قلت بصوت مرتجف
إنتوا اتجننتوا؟ افتحوا الباب.
وفجأة، ومن غير أي إنذار، زقتني أمينة پعنف ناحية الحيطة.
ضهري خبط بقوة، والۏجع سحب النفس من صدري.
أول حاجة عملتها إني حطيت إيدي على بطني.
ما فكرتش.
كان رد فعل غريزي.
أحمي الطفل اللي جوايا قبل ما أحمي نفسي.
اقتربت مني أمينة وقالت بفحيح
هاتي البطاقة وإلا الفرح انتهى. واحدة حامل زيك المفروض تشكر ربنا إن راجل محترم لسه عايز يتجوزها. لو أحمد سابك النهارده، هتبقي مجرد أم مطلقة محدش هيبصلها.
ثم مدت يدها نحوي.
هاتي الرقم السري... حالًا.
كانوا فاكرين إنهم عارفيني كويس.
البنت الهادية.
اللي بتدفع من غير نقاش.
اللي بتتجنب المشاكل.
اللي تضحّي بفلوسها وشغلها وكرامتها عشان تحافظ على شكل العيلة.
لكن وأنا ببص لابتسامة أحمد المتشفية، ولعيني أمينة الجشعتين، حاجة جوايا اتكسرت للأبد.
ما عدتش شايفة خطيب وسلفتي المستقبلية.
كنت شايفة اتنين طفيليات بيحاولوا ينهبوا ست حامل.
الخۏف اختفى.
واتحول لڠضب بارد وعڼيف.
ڠضب أم بتحارب عشان تحمي ابنها.
ما عيطتش.
ما ترجّيتش.
نزلت إيدي بهدوء من على بطني.
وبصّيت لأحمد نظرة عمره ما شافها مني قبل كده.
ما فتحتش شنطتي.
ولا قربت من البطاقة.
كل اللي عملته إني نقلت وزني على رجلي الشمال...
في الوقت اللي كانت أمينة ماسكة دراعي بقوة، وأحمد واقف مبتسم، مقتنع إنه كسب المعركة بالفعل....
نقلت مايا وزنها على رجلها الشمال...
وفي لحظة واحدة رفعت ركبتها بكل قوتها.
صړخة أحمد دوّت في الصالون وهو ينحني للأمام ممسكًا نفسه من الألم. في نفس الثانية سحبت ذراعها من قبضة أمينة ودَفعتها بعيدًا عنها.
ترنحت أمينة للخلف واصطدمت بالطاولة الزجاجية فسقطت الفواتير والصور القديمة على الأرض.
ركضت مايا نحو الباب.
كانت يداها ترتجفان، لكن عقلها كان أكثر صفاءً من أي وقت مضى.
فتحت القفل، خرجت إلى الشارع، وأول شيء فعلته لم يكن الاتصال بصديقة أو بأهلها.
اتصلت بالشرطة.
ثم اتصلت بمحاميها.
وخلال أقل من ساعة كانت تجلس في قسم الشرطة تسجل بلاغًا رسميًا بمحاولة احتجاز قسري واعتداء جسدي وابتزاز مالي.
لكن المفاجأة لم تكن البلاغ.
المفاجأة كانت أن مايا تذكرت شيئًا مهمًا جدًا.
قبل أسبوعين فقط، كانت تشك أن أمينة وأحمد يخططان لشيء ما بسبب إصرارهما الغريب على معرفة تفاصيل حساباتها البنكية.
لذلك بدأت تسجل بعض المكالمات وتحفظ الرسائل.
وكانت آخر رسالة من أحمد تقول بوضوح
لو ما دفعتيش باقي الفلوس، الفرح كله هيتلغى.
أما رسالة أمينة فكانت أسوأ
فلوسك هتبقى فلوس ابننا بعد الجواز، سواء وافقتي أو لا.
عندما استمع المحامي للتسجيلات ابتسم لأول مرة.
وقال
هما مش بس خسروا الفرح... هما ورطوا نفسهم.
في صباح اليوم التالي استيقظت أمينة وأحمد على کاړثة حقيقية.
القاعة أُلغيت.
شركات التوريد أوقفت التعاقدات.
وكل
المدفوعات التي دفعتها مايا تم تحويلها إلى حساباتها أو استُردت وفق العقود الموقعة باسمها وحدها.
أما أحمد فكانت الضړبة الأقسى تنتظره.
لأن الشركة التقنية التي كان يتباهى بها أمام الجميع كانت تعيش أساسًا على الأموال التي كانت مايا تضخها سرًا لإنقاذه.
وعندما أوقفت الدعم بالكامل، بدأت الديون تتكشف الواحدة تلو الأخرى.
بعد ثلاثة أسابيع فقط أُغلقت الشركة رسميًا.
اختفى معظم أصدقائه.
وتوقفت الاتصالات التي كان يتفاخر بها.
أما أمينة، التي كانت تتحدث عن العائلة والكرامة، فقد أصبحت تتوسل لأقاربها كي يقرضوها المال لسداد المحامين.
لكن مايا لم تكن تتابع أخبارهم كثيرًا.
كان عندها ما هو أهم.
طفلها.
وحياتها الجديدة.
مرت سبعة أشهر.
وفي ليلة هادئة من ليالي الشتاء، وضعت طفلًا جميلًا معافى.
وعندما حملته بين ذراعيها لأول مرة، أدركت شيئًا مهمًا.
لو أنها أعطتهم البطاقة يومها...
كانت ستخسر أكثر من المال.
كانت ستخسر نفسها.
بعد عام تقريبًا، كانت تجلس في مكتبها الجديد المطل على النهر عندما وصلها إشعار على الهاتف.
طلب صداقة من أحمد.
أول رسالة كانت قصيرة
أنا ندمت. ممكن نتكلم؟
حدقت في الشاشة لثوانٍ.
ثم ابتسمت.
وضغطت حظر.
بهدوء.
وبدون أي تردد.
ثم عادت إلى عملها.
وفي الغرفة المجاورة كان طفلها يضحك بصوت عالٍ.
ذلك الصوت وحده كان يساوي أكثر من أي فرح فاخر، وأكثر من أي أوركيد مستورد، وأكثر من كل الأموال التي حاولوا سرقتها.
لأنها أخيرًا فهمت الحقيقة
بعض النهايات المؤلمة ليست خسارة.
بل نجاة.

 

تم نسخ الرابط