حماتي
حماتي المستقبلية طلبت مني بطاقة البنك الخاصة بيا عشان تدفع تكاليف الفرح. ولما رفضت، قفلوا الباب بالمفتاح وزقّوني لحد ما خبطت في الحيطة.
قالتلي بسخرية هاتي البطاقة، وإلا الفرح هيتلغي. هو مين أصلًا هيبص لواحدة حامل زيك؟
أما خطيبي فصاح في وشي إحنا خلاص هنبقى عيلة واحدة، ولسه أنانية بالشكل ده؟
كانوا مستنيين أشوف الدموع في عيني وأسلم بالأمر الواقع.
لكن اللي حصل كان غير كده تمامًا.
بصّيت له بثبات، رفعت رجلي، و...
كنت حامل في الشهر الرابع بأول طفل ليا.
وفاضل على فرحي أنا وأحمد ست أسابيع بس.
كنت اشتغلت سنين طويلة لحد ما بنيت شركة تسويق إلكتروني بدأت أخيرًا تحقق نجاح حقيقي. كان عندي بيتي الخاص، وبسدّد كل مصاريفي بنفسي، وكنت مقتنعة إني قدرت أبني حياة مستقرة ومحترمة.
الغلط الوحيد اللي ما شفتوش كان إني حبيت أحمد.
مشروعه التقني الصغير كان بيخسر بقاله سنين، وعايش أكتر على كبرياء أمه، أمينة، من أي أرباح حقيقية. وللأسف، أنا اللي كنت بساعده في السر طول الوقت؛ أسدد فاتورة هنا، وأغطي عجز هناك، وأخترع أعذار قدام الناس تحافظ على صورته.
وكل مرة كنت أقول لنفسي إن الحب هيصلّح كل حاجة.
في الليلة دي كنا قاعدين في صالون أمينة، وسط أكوام من الفواتير والعروض والأسعار. صور العيلة القديمة كانت مالية المكان، وريحت القهوة البايتة لسه معلقة في الجو.
أما أمينة، فكانت قاعدة بكامل أناقتها، وكأنها رايحة مناسبة مهمة مش قاعدة تخطط تاخد فلوسي.
قالت وهي بتخبط بأظافرها على رزمة فواتير
محل الورد عايز عشرة آلاف دولار زيادة النهارده عشان الأوركيد المستورد. وشركة الأكل طالبة مقدم خمسة وسبعين في المية عشان قائمة المأكولات الفاخرة.
حسّيت بالإرهاق بيعصر معدتي.
قلت بهدوء
أنا دفعت بالفعل تمانين ألف دولار. سددت القاعة والفرقة بالكامل. مش هفضّي حساباتي ومدخراتي قبل ما ابني يتولد. الورد ده مالوش لازمة، وهيتقدّم فراخ بدل الحاجات دي.
أحمد رفع عينه أخيرًا من الموبايل.
لكن ملامحه ما كانش فيها قلق.
كان فيها ضيق.
قال
يا حبيبتي، بجد؟ ده فرحنا. المفروض يعكس إحنا مين. الفلوس موجودة عندك أصلًا. اعتبريها استثمار لمستقبلنا.
ضحكت بمرارة.
استثمار؟
بصّيت للرجل اللي كنت ناوية أتجوزه، وحسّيت إن الصورة اللي رسمتها له بتتكسر قدامي قطعة قطعة.
يا أحمد، إنت ما دفعتش جنيه واحد في الفرح ده. مشروعك خسران من سنتين. أنا اللي ممولة كل السيرك ده لوحدي. ومش هدفع مليم زيادة.
أخدت شنطتي وقمت.
كنت متوقعة تنهيدة تمثيلية من أمينة، أو تعليق سام عن الجحود والعيلة والمنظر قدام الناس.
لكن ما توقعتش إن قناعها يقع بالسرعة دي.
قالت بصوت بارد
اقعدي يا مايا. إنتِ مش ماشية.
بصّيت لها غير مصدقة.
عفوًا؟
ضحكت من شدة الصدمة.
لما تقرروا قائمة الأكل ابقوا كلموني.
واتجهت ناحية الباب.
لكن أحمد اتحرك فجأة.
مش عشان يهدّي الموقف.
ولا عشان يتكلم.
راح مباشرة للباب الرئيسي وقفله بالمفتاح.
صوت القفل دوّى في المكان كأنه صڤعة.
وقف قدام الباب، مكتف إيده، وسد الطريق