رواية جديدة
قلت لها بهدوء:
"إحنا ما بنخبيش أسرار كده يا مريم. أبداً. خصوصًا لو حد قالك تخبيها عني."
هزت راسها كأنها بتحفظ القاعدة دي جواها.
مديت إيدي:
"تعالي معايا."بقلم منال علي
ليلى كانت واقفة بتسلم على المعازيم، مبتسمة وكأن الدنيا تمام.
روحتلها على طول.
"ليلى… محتاجين نتكلم."
قالت بابتسامة:
"دلوقتي يا كريم؟"
"أيوه. دلوقتي."
خدتها على جنب بعيد عن الناس.
قلت بهدوء:
"ليه قلتي لمريم تقعد في الحمام؟"
ابتسامتها اتهزت.
"يا كريم ما تكبرش الموضوع."
"جاوبيني."
لفت عينيها:
"بنتك طول الوقت بتحشر نفسها في كل حاجة."
"دي عندها تسع سنين. وده بيتها."
قالت بعصبية:
"بتبصلي كأني حرامية!"
قلت:
"قالت إنك ډخلتي مكتبي امبارح، وخدتي ورق من الملف الأزرق."
عينيها لمعت ناحية البيت.
"كنت بدور على شريط لاصق للزينة—"
قاطعتها:
"تلات ورق."
فجأة صوتها علي:
"الموسيقى بدأت يا كريم! نتكلم بعدين."
مدت إيدها تمسكني.
سحبت إيدي.
"لا. دلوقتي."
وبعدين قالت الجملة اللي خلّت الهوا يتجمد:
"مش ذنبي إنها طالعة لأمها."
سكت كل حاجة جوا دماغي.
قلت ببطء:
"إنتي عمرك ما شفتي مراتي."
وشها اصفر.
"الناس بتتكلم… ما قصدتش—"
قلت:
"إنتي استخدمتي أمها ضدها."
قالت بعصبية:
"ما تفضحنيش قدام الناس!"
سِبتها… ومشيت ناحية الميكروفون.
الجنينة كلها سكتت.
قلت:
"قبل ما نبدأ كتب الكتاب… لازم أقول حاجة عن سبب غياب بنتي من مكانها."
ليلى همست ورايا:
"كريم بلاش إحراج."
قلت:
"أنا بحمي بنتي."
ناديت:
"مريم… تعالي."
طلعت ماسكة إيد عميها.
نزلت لمستواها وقلت:
"قولي اللي اتقالك."
قالت بصوت واضح:
"قالت إني ببوّظ كل حاجة. ولو قولتلك اللي شوفته، هتختارني وهي هتخسر."
همهمة مشت وسط المعازيم.
كملت:
"دخلت مكتبك وخدت تلات ورق من الملف الأزرق. وحطتهم في شنطتها."
ليلى ضحكت بتوتر:
"دي طفلة بتتخيل."
مريم بصتلها في عينيها وقالت:
"أنا عدّيتهم."
الابتسامة اختفت.
قلت بهدوء:
"هاتِ الشنطة."
رجعت خطوة:
"لا."
لفيت لأخويا:
"اتصل بالشرطة… وبحد يغير الكالون."
المعازيم اتصدموا.
ليلى صړخت:
"إنت مچنون؟!"
قلت:
"إنتي عملتي ده لما حطيتي بنتي على أرض الحمام."
لما البوليس جه وفتحوا الشنطة… الورق كان جواها.
ساعتها قلت قدام الكل:
"مفيش فرح النهارده."
بالليل، بعد ما الناس مشيت والكراسي اتشالت، غيرت كالون البيت.
مريم كانت قاعدة على الكنبة ولسه لابسة فستانها.
قالت بصوت واطي:
"أنا بوّظت كل حاجة؟"
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
"لا يا مريم. إنتي أنقذتينا."
بعد أسبوع خدتها نفطر في كافيه صغير ريحته قهوة وفطير بالعسل.
قالت وهي بتحرك الفراولة في طبقها:
"ابتسامتها ما كانتش حقيقية."
قلت:
"وإنتي وثقتي في إحساسك. أي مرة تحسي بعدم راحة… تيجي تقوليلي فورًا."بقلم منال علي
بصتلي وقالت:
"حتى لو هتزعل؟"
ابتسمت وقلت:
"خصوصًا ساعتها."
ولما رجعنا البيت… مسحت أغاني الفرح من موبايلي.
ولأول مرة من زمان… البيت الهادي حسّيته أمان.