لم أبق واقفة طويلا في منتصف القاعة
يقف خلف نجاح غيره.
بل كصاحبة القرار.
توقف الحديث في الردهة لحظة رؤيتي. بعض الوجوه التي تجاهلتني لسنوات رفعت رأسها فجأة. أخرى انشغلت بأجهزتها وكأنها لم تلمحني. لم أحتج نظرة انتصار. وجودي كان كافيا.
في قاعة الاجتماعات الكبرى جلس مجلس الإدارة كاملا. الأوراق مرتبة. الشاشات جاهزة. لا ارتباك هذه المرة.
وقفت أمامهم وقلت لن أبدأ باللوم. الماضي انتهى. ما يهمني هو ما سنبنيه من الآن.
فتحت العرض. هذه الشركة لم تكن فاشلة. كانت فقط تدار بعقلية خائڤة.
رأيت رؤوسا تهتز بالموافقة.
من اليوم لا مكان للتقليل من أحد بسبب مظهره خلفيته أو صمته. الأداء فقط هو المعيار.
توقفت لحظة. وأول قرار إعادة هيكلة كاملة للإدارة العليا.
لم يكن هناك اعتراض. فقط إنصات.
بعد الاجتماع مررت على الأقسام واحدا واحدا. تحدثت مع موظفين لم يسألهم أحد رأيهم من قبل. استمعت أكثر مما تكلمت. دونت ملاحظات بنفسي. رأيت الدهشة في عيونهم ثم شيئا آخر الاحترام.
في الظهيرة وصلني إشعار رسمي
تم تنفيذ قرارات الفصل. تم تحديث السجلات.
أغلقت الهاتف دون شعور بالشماتة. بعض الأبواب لا تغلق پغضب بل بوعي.
في المساء عدت إلى المنزل.
البيت كان هادئا على غير العادة. لا صوت تلفاز مرتفع لا تعليقات ساخرة لا إحساس بأنني ضيفة في حياتي الخاصة.
جلست على الأريكة نظرت حولي. كل زاوية شهدت صمتي الطويل. كل جدار سمعني أبتلع كلماتي حتى لا أتهم بالمبالغة.
اليوم لم يعد هناك ما أبتلعه.
نزعت خاتمي وضعته على الطاولة. ليس كرمز خسارة بل كإغلاق فصل.
وقفت أمام المرآة. لم أبتسم. لم أبك. فقط تنفست بعمق.
في اليوم التالي تصدر خبر قصير الصفحات الاقتصادية تغييرات جذرية تقودها المالكة الجديدة بداية مرحلة غير مسبوقة.
لم يذكروا اسمي كثيرا. لم أحتج ذلك.
بعد أسابيع بدأت النتائج تظهر. استثمارات تعود. فرق تعمل بروح جديدة. شركة كانت على حافة الاڼهيار تقف مستقيمة.
وفي إحدى الأمسيات وأنا أطفئ أنوار مكتبي توقفت عند النافذة. المدينة كانت مضيئة. صاخبة. حقيقية.
قلت لنفسي بهدوء لم أكن خفية كنت فقط في المكان الخطأ.
أغلقت الأنوار وحملت حقيبتي ومشيت.
ليس لأثبت شيئا لأحد
بل لأعيش أخيرا
كامرأة تعرف قيمتها
ولا تسمح لأحد أن يعرفها بدلا عنها.
النهاية.