سائق حافلة لاحظ يدي طفل مخبّأتين من البرد… وما حدث بعدها أبكى القاعة كلها

موقع أيام نيوز

عند المفاصل.
قلت بأنفاس متقطعة 
يا إلهي
من دون تفكير نزعت قفازي وألبستهما يديه الصغيرتين. كانا واسعين عليه لكنهما أفضل من لا شيء.
أعلم أنهما كبيران لكنهما سيدفئانك الآن.
رفع رأسه وعيناه محمرتان دامعتان.
هل أضعت قفازيك
هز رأسه.
قالت أمي وأبي إنهما سيشترون لي قفازين جديدين الشهر القادم. القديم تمزق. لكن لا بأس. أبي يحاول جاهدا.
ابتلعت الغصة التي صعدت إلى حلقي. لم أكن أعرف الكثير عن عائلته لكنني عرفت ذلك النوع من المعاناة الصامتة المعاناة التي تنهشك حين لا تستطيع إصلاح الأمور.
قلت بلطف 
حسنا أنا أعرف شخصا يبيع أدفأ القفازات والأوشحة التي رأيتها في حياتك. سأجلب لك بعضا بعد المدرسة. أما الآن فهذان يكفيان. اتفقنا
أضاء وجهه قليلا.
حقا
قلت وأنا أربت على كتفه 
حقا.
نهض وقفازاه الكبيرتان تتدليان كزعانف ثم أحاطني بذراعيه في عناق قال كل ما عجزت الكلمات عن قوله. بعدها حمل حقيبته وركض نحو أبواب المدرسة.
في ذلك اليوم تجاوزت محطة القهوة المعتادة وتوجهت مباشرة إلى المتجر الصغير في الشارع. جانيس صاحبة المتجر استمعت إلي وأنا أشرح لها. كانت امرأة طيبة مستعدة دائما للمساعدة. اخترت قفازين سميكين ووشاحا أزرق داكنا بخطوط صفراء كأن بطلا خارقا يرتديه. أنفقت آخر ما لدي دون تردد.
عدت إلى الحافلة وجدت علبة أحذية قديمة وضعت القفازين والوشاح بداخلها وأدخلتها خلف مقعد السائق. وعلى الغطاء كتبت إذا شعرت بالبرد خذ شيئا من هنا. جيرالد سائق حافلتك.
لم أخبر أحدا. كانت تلك العلبة وعدي الصامت بأن أعتني بالأطفال الذين لا يستطيعون الكلام.
لم يذكر أحد الأمر ذلك المساء لكنني لاحظت بعض الأطفال يتوقفون لقراءة الملاحظة. راقبت المرآة أتساءل إن كان ذلك الطفل سيرى العلبة.
ثم امتدت يد صغيرة وأخذت الوشاح. كان
هو. لم ينظر إلي فقط أدخله في معطفه وابتسم وهو ينزل. كانت تلك الابتسامة كافية لكنها لم تكن النهاية.
في وقت لاحق من الأسبوع تشوش جهاز اللاسلكي.
جيرالد المدير يريد مقابلتك قالت المرسلة.
هبط قلبي.
تم الاستلام أجبت محاولا إخفاء قلقي. هل اشتكى أحد هل ظنوا أنني تجاوزت حدي
عندما دخلت مكتب السيد تومسون استقبلني بابتسامة دافئة وملف في يده.
تفضل بالجلوس جيرالد.
جلست وأنا أنقر ركبتي.
هل هناك مشكلة
قال مبتسما 
على العكس تماما. الطفل الذي ساعدتهآيدنعائلته تمر بظروف صعبة. والده إيفان رجل إطفاء أصيب أثناء عملية إنقاذ قبل أشهر ولم يستطع العمل. ما فعلته كان يعني لهم العالم.
رمشت مذهولا.
أنا أردت فقط أن أبقيه دافئا.
قال 
فعلت أكثر من ذلك. ذكرتنا بمعنى المجتمع الحقيقي. تلك العلبة الصغيرة أطلقت شيئا. سمع المعلمون والآباء بالأمر ونحن نوسعه الآن.
ناولني ورقة.
نطلق صندوقا مدرسيا شاملا لدعم العائلات المحتاجة بملابس الشتاءمعاطف أحذية أوشحة قفازاتدون أسئلة. كل هذا بسببك.
كاد صوتي يختفي.
لم أقصد أن أبدأ شيئا كبيرا. لم أرد لطفل أن يتجمد في حافلتي.
قال مبتسما 
ولهذا تحديدا يهم الأمر.
انتشر الأثر سريعا. مخبز محلي تبرع بقبعات وقفازات. آباء أحضروا معاطف. معلمة متقاعدة عرضت حياكة قبعات. جانيس اتصلت لتقول إنها ستزودنا بعشرة أزواج قفازات أسبوعيا. أخذ اللطف الصامت ينتشر.
بحلول منتصف ديسمبر تحولت علبة الأحذية إلى صندوق كبير. وبدأ الأطفال يتركون ملاحظات صغيرة عند أخذهم شيئا.
شكرا يا أستاذ جيرالد. لم أعد أسخر لعدم امتلاكي قفازات.
أخذت الوشاح الأحمر. أتمنى أن لا تمانع. إنه دافئ جدا!
كل ملاحظة كانت تملأ قلبي.
ثم جاء يوم لن أنساه أبدا.
بعد رنين الجرس الأخير ركض آيدن نحو الحافلة وهو يلوح بشيء.
أستاذ جيرالد!
قلت 
مرحبا يا صديقي! ما هذا
ناولني ورقة ملونة مطويةرسما لي أمام الحافلة محاطا بأطفال مبتسمين يرتدون قفازات وأوشحة. وفي الأسفل كتب بخط غير متناسق 
شكرا لأنك تبقينا دافئين. أنت بطلي.
ابتسمت والدموع في عيني.
شكرا يا
تم نسخ الرابط