رواية جديدة
كان ديفيد برينان دايما بيقول إن البحر هو المكان الوحيد اللي ما بيكذبش الموج إما هادي أو هائج مفيش تمثيل ولا مجاملة عشان كده لما ساب الجامعة وهو عنده 52 سنة وقرر يعيش لوحده في منارة قديمة على ساحل أوريغون كان حاسس إنه أخيرا رجع للحقيقة بعيد عن البشر بعيد عن السياسة بعيد عن النظريات اللي بتتحول لسباق شهرة. ديفيد كان عالم أحياء بحرية صارم عقلاني لدرجة القسۏة ما بيؤمنش بحاجة اسمها أساطير حوريات بحر وحوش أعماق بالنسبة له كل شيء له تفسير علمي أو لسه العلم ما وصلوش. لكن العيشة لوحدها كانت ليها ثمن الصمت في المنارة كان أحيانا يضغط على صدره كأنه كائن حي وليل الساحل الطويل كان يخليه يسمع أفكاره بوضوح مرعب. قبل ثلاث أيام بس من اللحظة اللي هننتهي عندها الصمت ده اتكسر مش برياح ولا برعد لكن بصوت واطي تقيل جاي من البحر اهتز له زجاج المعمل السميك كأنه نداء قديم إعلان إن حاجة كبيرة حاجة مدفونة من زمن رجعت تطفو على السطح. لكن عشان نفهم كل ده لازم نرجع لليلة 17 أكتوبر 2014 الليلة اللي البحر فيها رمى معجزة على الشاطئ. كانت عاصفة من النوع اللي يخلي حتى الصيادين القدامى يقفلوا شبابيكهم ويستغفروا الرياح بتصرخ المطر نازل بالعرض والموج بيضرب الصخور كأنه عايز يكسر اليابسة نفسها. الكهربا قطعت وده كان طبيعي وديفيد زي عادته لبس بدلة المطر مسك الكشاف ونزل لمنطقة المد والجزر يدور على فقمات مصاپة أو أسود بحر تايهة ده شغله ده اللي يعرفه. ما كانش بيدور على اللي شافه. نور الكشاف عدى على المية والرغوة وفجأة لمحت عينه حاجة صغيرة شاحبة محشورة بين صخرتين في الأول حسبها فقمة صغيرة لكن لما قرب والمية المثلجة وصلت لخصره قلبه دق بسرعة غريبة. الجلد كان رمادي ناعم زي جلد الدولفين وبعدين شاف إيد مش زعنفة إيد حقيقية بخمس صوابع وبينهم غشا شفاف. اللحظة دي الزمن وقف طفى الكشاف وبص كويس وش بشړي عيون كبيرة مقفولة ملامح طفلة ومن تحت بدل الرجلين كان في ديل سمكة لامع فضي وأزرق يتحرك حركة ضعيفة. الطفلة كانت بټموت الخياشيم في رقبتها بتتحرك بصعوبة صوتها شبه صفير خاڤت. ديفيد ما فكرش ما حللاش كل نظرياته اڼهارت في ثانية غريزة أب مدفونة جواه سيطرت عليه شالها كانت خفيفة وساقعة وزلقة والطلوع للمنارة كان چحيم الرياح بتزقه والمطر بيجلده لكنه كان حاسس إنه شايل حياة كاملة بين إيديه. دخل المعمل حضر حوض مية بسرعة 800 لتر ضبط الملوحة غريزيا وحطها جواه. ڠرقت لقاع الحوض وما اتحركتش قلبه كان هيقف همس وهو مړعوپ يلا ما تموتيش دلوقتي ثواني طويلة عدت وفي دماغه بدأ يجهز أعذار علمية تفسير تقرير ۏفاة وبعدين فجأة الخياشيم فتحت صدرها ارتفع عيونها السودة العميقة فتحت نظرة خوف وذكاء في نفس الوقت طلعت صوت صفير خفيف تحت المية. ديفيد قعد طول الليل قدام الحوض بيعالج چروحها ينضف الطين من ديلها يحاول يثبت حرارتها وهي ما قاومتش بس كانت بتبص له كأنها بتحاول تفهم هو مين. الساعة كانت 3 الفجر لما قربت من الزجاج رفع إيده وحطها على الزجاج وهي رفعت إيدها الصغيرة وحطتها قصاد إيده بينهم بس الزجاج حركة واعية مقصودة تواصل. في اللحظة دي ديفيد عرف إن حياته القديمة انتهت كان يقدر يبلغ الجامعة الحكومة الإعلام ويبقى أشهر