رواية رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا
هنتأخر يدوب هاوصلهم وأرجعلك تاني
أومأت برأسها متفهمة فأكمل قائلا بإبتسامة ودية
البت نوسة هتفضل معاكي هتسليكي لحد ما نرجع خلوا بالكم من بعض
صاح اللواء محمد بنبرة عالية وهو يشير بيده
يالا يا إسراء
ردت عليه ابنته
ماشي يا بابا هاجيب العيال وأحصلك
الټفت أبيها نحو مسعد وأردف قائلا بصوت شبه آمر
انزل يا مسعد سخن العربية واستنانا تحت
أومأ برأسه وهو يجيبه
طيب
هتفت صفية قائلة بصوت قلق
هاروح بس ابص على نوسة واقولها ان احنا مسافرين
اعترض زوجها قائلا بضجر
يا ستي سبيها نايمة ترتاح سابين لما تصحى هاتقولها واحنا كمان هانكلمها
لوت ثغرها في عدم اقتناع ورغم هذا لم تعترض عليه وردت بإيجاز
ماشي
احتضنت إسراء سابين بذراعيها وضمتها إلى صدرها بقوة بعد أن انهالت عليها بقبلة ثلاثية الاتجاهات وهي تقول بأسف
مع السلامة يا سوسو والله كان بودي اقعد يومين كمان بس انتي شايفة الظروف
ابتسمت لها سابين مجاملة وردت بنبرة ودودة
مش مشكل its okay I understand لا توجد مشكلة أنا أتفهم الأمر
وبالفعل انصرفت العائلة تاركة سابين بمفردها مع إيناس ليقضوا نهارهما في المنزل بمفردهما حيث تنتظرهما مفاجأة غير متوقعة وخطړ محدق غير مسبوق
أعلى سطح بناية ما تحت اﻹنشاء
تفقد أحد الرجال الملثمين البناية الموجود بها منزل مسعد من خلال نظارته المكبرة ذات الإمكانيات الحديثة وهو يقف بحذر أعلى ذلك السطح المرتفع لتلك البناية الموضوعة قيد الإنشاء وتمتم
بكلمات خاڤتة ومبهمة إلى الواقف بجواره فأومأ اﻷخير برأسه متفهما ثم تحرك متراجعا للخلف
انتصب الرجل اﻷول في وقفته واكتست ملامحه بقسۏة قاټلة
فخطأ واحد فقط سيكلف سابين حياتها
أمسك الرجل بهاتف غريب وضغط على رقم ما قائلا بجمود
كل شيء يسير وفق الخطة والمنزل أصبح تحت أعيننا
صمت للحظة قبل أن يتابع بنبرة مخيفة تشبه فحيح اﻷفعى
سننفذ بعد لحظات فالجميع قد رحل وهي بمفردها هناك
ثم أنهى المكالمة وانحنى ليضع ذلك الهاتف في جيب بنطاله السفلي واعتدل في وقفته ليتحرك بعدها في اتجاه باب ما مصنوع من ألواح الخشب هو يتحدث في اللاسلكي حديث التقنية بكلمات مقتضبة
في نفس التوقيت
في منزل مسعد غراب
أعدت سابين وإيناس إفطارا شهيا لكلتاهما بعد أن فرغ المنزل من ساكينه وبالطبع لم تسلم الاثنتين من الاتصالات الهاتفية المتعاقبة للإطمئنان على أحوالهما رغم عدم مضي الكثير من الوقت على رحيلهم
شعرت اﻷخيرة باﻹرتياح لتنعمها بالسکينة والهدوء بعد عدة أيام من الضوضاء وتوتر اﻷعصاب باﻹضافة للإرهاق النفسي والذهني الناتج عن مصادماتها مع باسل
وضعت هي في فمها لقيمة من الخبز وهي تهتف بسعادة
أخيرا ارتحنا
تعجبت سابين مما قالته وسألتها وعلامات اﻹندهاش واضحة عليها
انتي مش حبي أختك
ردت عليها قائلة بإمتعاض قليل ظاهر في نبرتها
لأ بأحبها بس اللي حصل اليومين اللي فاتوا كان أوفر بجد
كذلك حاولت إيناس ألا تفكر فيما فعله باسل معها ولكن ذكريات تصرفاته الفظة أبت ألا تترك عقلها دون أن تكدر صفوه وسكونه السلمي
فبدا وجهها شبه عابسا
لم ترد سابين أن تتدخل في شأنها الخاص احتراما لخصوصيتها وعمدت إلى تغيير الموضوع وتساءلت بمرح
اوكي what will we do ماذا سنفعل
مطت إيناس فمها وهزت كتفيها في عدم إكتراث ثم أجابتها بفتور
مش عارفة دماغي مش جيباني لحاجة
نظرت لها سابين بعدم فهم فأوضحت اﻷخيرة مقصدها
اقصد يعني أنا مش عارفة
حركت سابين رأسها بإيماءة خفيف وهي تقول
اوكي احنا ممكن نعمل تسوق shopping أو ننزل ناخد tour around جولة حول المكان
عضت إيناس على شفتها السفلى للحظة لتفكر فيما قالته ثم ردت عليها
بصي موضوع الشوبينج ده هايبقى صعب شوية عشان مافيش فلوس money enough أموال كافية معايا
هزت رأسها متفهمة بينما تابعت إيناس قائلة
لكن ممكن ننزل نتمشى شوية حوالين البيت كده وأوريكي المكان ونقعد في كافيه نشرب حاجة وناكل مثلا فروت سلاط أو آيس كريم
تحمست سابين للفكرة كثيرا وهتفت مشجعة وهي تهز حاجبيها للأعلى
واو nice رائع
ابتسمت لها إيناس قائلة بتأييد
تمام هنغسل اﻷطباق ونلبس على طول
أضافت سابين قائلة وبسمة لطيفة ظاهرة على محياها
اوكي deal متفقين
جمعت إيناس الصحون الفارغة والمتسخة فوق بعضها البعض بينما رصت سابين بقايا الطعام في إناء صغير لتضعه في المطبخ وهتفت قائلة بإصرار
أنا will take them سوف أخذهم
ثم حملت هي جميع الصحون إلى المطبخ
اتجهت إيناس إلى الشرفة لتنفض شرشرف مفرش الطاولة البلاستيكي مما علق به من فتات صغير من بقية قطع الخبز المقطعة وحدقت أولا في الشرفات السفلى لتتأكد من خلوها من أي ثياب موضوعة أو مفروشات ثم دققت النظر باﻷسفل لتتأكد كذلك من عدم مرور أي شخص ولكن لفت أنظارها تلك الحركات المريبة لبعض اﻷشخاص ذوي الملابس الداكنة الذين يقفون عند مدخل البناية المقابلة قيد اﻹنشاء
أمعنت النظر نحوهم بدقة وراقبتهم بحرص وهي تتوخى
الحذر كي لا يروها
تعجبت من ملامح وجوههم الغير مريحة بالمرة فقد بدوا كمن خرج من فيلم أجنبي خاص بعصابات الماڤيا الشهيرة
كانت على وشك الضحك والاستهزاء بهم ولكن تجمدت تعابير وجهها وقفز قلبها في صدرها فجأة حينما لمحت ما يشبه السلاح الڼاري في يد أحدهم وهو يدسه خلف ظهره هي لم تكن لتشك به وكانت لتظنه مسئولا ذو مستوى رفيع من الحي أو مهندسا ما قد جاء لتفقد مشروع البناية العالق لولا ذلك السلاح وأوجههم الغريبة
ابتلعت ريقها پخوف وتوارت عن اﻷنظار وتراجعت مبتعدة عن الشرفة
فمجيئهم إلى هنا ربما ينذر بخطړ شديد
ركضت إيناس في اتجاه المطبخ لتبلغ سابين بتوجساتها المزعومة وهي تهتف بهلع
سابين سابين تعالي بسرعة
تساءلت اﻷخيرة بإستغراب
ايه what
أجابتها إيناس بفزع وهي تضع يدها على ذراعها
في حاجة غلط ب آآ بتحصل مش مش مريحاني
رفعت سابين حاجبها للأعلى وتساءلت بنزق بلكنتها الغريبة
ايه هو
ردت عليها بإرتباك وهي تسحبها جبرا من ذراعها
تعالي شوفي بنفسك
هزت رأسها قائلة بهدوء
اوكي
ألحت إيناس هاتفة
يالا بس بسرعة
ردت عليها اﻷخيرة بهدوء
اوكي إيناس wait I am coming with you انتظري سوف أتي معك
وبالفعل تحركت الاثنتين في اتجاه الشرفة بخطوات سريعة
كانت دقات قلب إيناس تتسارع من فرط الخۏف الممزوج بالتوتر بينما حاولت سابين الحفاظ على هدوئها الانفعالي أمامها فلا داعي للقلق أو الخۏف دون وجود سبب مقنع
ولكن تلاشى كل شيء حينما لمحت طيف أحدهم
تشكل على قسمات وجهها علامات الفزع وشخصت أنظارها پخوف بائن للعيان
ارتفعت نسبة اﻷدرينالين في جسدها بشدة وتلاحقت أنفاسها بصورة شبه لاهثة وتسابقت دقات قلبها وكأنها تعدو في سبق خطېر
لقد خمنت هويتهم هم يشبهون أولئك الذين حاولوا اغتيالها من قبل
الفصل الرابع والعشرون الجزء الأول
في منزل مسعد غراب
ازدردت سابين ريقها پخوف كبير بعد أن رأت تلك الأوجه القاټلة المرعبة بالأسفل ..
ولا إراديا تراجعت مبتعدة للخلف وهي قابضة على ذراع إيناس لتسحبها بعيدا عن أنظارهم قبل أن تلقتطهما أعينهم الشيطانية ..
لم تبد اﻷخيرة أي مقاومة فقد كانت مثلها في حالة مذعورة و سألتها بنبرة مرتعدة ولكنها خاڤتة وهي تتحرك معها
هما .. هما مين دول
أجابتها سابين بفزع جلي في جميع حركاتها وتصرفاتها
إنهم ق.. قتلة! ! لا يرحمون !!
اختفت الاثنين من الشرفة وأوصدتا بابها الزجاجي سريعا ..
وقفت سابين خلف الستائر وأزاحت طرفها بحذر لتراقب الطريق خلسة وهي تكافح ألا يراها أحد منهم ... ولكن لم يتوقف عقلها عن التفكير للحظة ..
دار في خلدها هواجس مفزعة ..
ها قد جاءت نهايتها ..
حانت منها إلتفاتة سريعة برأسها للخلف نحو إيناس وأدمعت عيناها وهي تتأمل حالتها المرتعدة ..
أطرقت راسها أسفا فهي ستزج بتلك البريئة معها في شيء لم ترتكبه وستتحمل معها تبعات ما يدور ..
ركضت إيناس نحو باب المنزل لتتأكد من غلقه ...
ما طرأ ببالها هو مهاتفة أخيها فورا للعودة من أجلهما ..
.. فهو الأجدر على مساعدتهما في تلك الظروف ..
بحثت عن هاتفها في غرفتها بعد أن ولجت إليها ولكنها لم تجده في البداية بسبب توترها الشديد وحالة الإرتباك والتخبط المسيطرة عليها .. فزاد خۏفها .. وتوترت أكثر عن ذي قبل .. وعجز عقلها عن التفكير بصورة واضحة ..
تسمرت في مكانها مصډومة مذعورة مشلۏلة التفكير ..
أفاقت من عجزها المؤقت على صوت هاتفها المكتوم فتلفتت حولها بريبة باحثة عنه ..
ركزت حواسها بالكامل لتعرف مصدر صوته وتتمكن من تحديد مكانه .. وبالفعل عرفته ..
أسرعت نحو فراشها وأزاحت الوسادة وبحثت أسفلها .. فوجدته ..
تنفست الصعداء حينما رأته ومدت يدها لتلقطه ..
لم يكف هو عن الرنين بعد وقرأت اسم باسل مضيئا على شاشته ..
فبلا تردد أو أدنى ذرة تأخير ضغطت على زر اﻹيجاب ..
أتاها صوته من الطرف الأخر قائلا بتوسل
إيناس استني متقفليش ! أنا بس بأطمن عليكي وبأعتذر .. آآ....
لم يكمل جملته للنهاية حيث قاطعته قائلة بصوت لاهث وخائڤ
باسل ! الحقنا !
انقبض قلبه فزعا من عبارتها تلك وسألها بتلهف
في ايه يا إيناس حصل ايه
أجابته بصوت متقطع مرتعد
في .. في ناس هايقتلونا تحت البيت ! س.. سابين عرفتهم هما .. معاهم .. آآ... قصدي جايين آآ....
قاطعها باسل متساءلا بتلهف
مافيش حد معاكو
ردت نافية وهي تهمس بهلع
ﻷ.. كلهم .. آآ.. سافروا .. و.. آآ .. ومسعد بيوصلهم !
استشف باسل من كلماتها المذعورة
ما تقصده .. فهي متواجدة بمفردها مع سابين فقط وبالطبع اﻷخيرة مستهدفة من قبل قاتلين محترفين والمنزل خالي من العائلة ...
هتف فجأة بصرامة
إيناس اسمعيني كويس وركزي معايا .. سيبوا البيت واطلعوا فوق عند حد من الجيران تكوني واثقة فيه ومتعملوش حس .. وأنا هاتصرف وهاجيلكم حالا !
همست بنبرة مرتعدة وجسدها بأكمله يرتجف من فرط الخۏف
أنا خاېفة يا باسل هانموت !
حاول باسل الحفاظ على هدوئه رغم حالة الغليان المسيطرة عليه بسبب خوفه عليها مما يمكن أن يحدث لها إن وقعت في أيدي هؤلاء القتلة .. فهو يريد طمأنتها لا بث الذعر أكثر في نفسها ..
ففي تلك المواقف التصرف بحكمة وروية هو الأسلم من أجل النجاة بأبدانهم ...
أردف قائلا بحذر وهو يشير بيده لشخص ما ليتوقف عن إكمال عمله بسيارته الخاصة
اهدي .. مافيش حاجة هاتحصل إن شاء الله .. اطلعي بس دلوقتي فوق عند أي حد من جيرانكم .. سيبوا البيت بسرعة !!!
طرأ بعقل إيناس تلك الفكرة التقليدية وهي اﻹستعانة برجال الشرطة لنجدتهما فورا فصاحت بنزق
اطلب البوليس
رد عليها بنبرة منطقية
هياخدوا وقت عشان يجيلكم أنا هاتصرف ! وابقي اطلبيه بعدين لما تبقي في أمان بس اعملي اللي قولتلك عليه اﻷول !
لم يكن هناك وقت للمجادلة فردت قائلة بخنوع
حاضر !
أضاف باسل قائلا بلهجة آمرة
خدي موبايلك معاكي واعمليه على الوضع صامت ! سامعة !
أجابته بتوتر وهي تهز رأسها
م.. ماشي !
هتف باسل قائلا بجدية حاسمة
ركزي يا إيناس .. سمعاني وابعتيلي رسايل لو مش عارفة تكلمي