لم يحضر أحد عيد ميلادها لأن والدها عامل نظافة… فحدث ما لم يتوقعه أحد
المحتويات
برفقة عدد من الآباء. كانوا متجهين لاستخدام ملاعب التنس المجاورة فرأوا التجمع.
سألت بحدة وهي تقترب من ميغيل
ما هذا كله اجتماع عصابة في حديقة عائلية
بدأ ميغيل يشرح لكن إيما سبقته.
قالت بفخر وهي تركض بخوذتها الوردية
إنه عيد ميلادي! وكلهم جاءوا إلى حفلة عيد ميلادي!.
تبدل وجه السيدة فالفيردي مرات عدة وهي تتعرف إلى إيما وتنظر إلى ميغيل وتحاول أن تفهم.
قالت مترددة
إيما سانتوس لكن في الدعوة كان مكتوبا أن الحفلة
وتوقفت مدركة ما كانت على وشك الاعتراف به.
نهض الثور واقفا بكامل قامته وقال
الحفلة التي لم يكن أحد ينوي الحضور إليها الحفلة التي تركها أولادكم لأن والد صاحبة العيد يجمع قمامتكم
بدأ مزيد من آباء المدرسة يتوافدون وقد جذبهم الضجيج. وكان أطفالهم ملتصقين بنوافذ السيارات ينظرون إلى الدراجات بعيون منبهرة.
صړخت كارلوتا طفلة أخرى في السادسة
ماما! إنها حفلة إيما! انظري كم دراجة هناك! هل يمكننا الذهاب
ردت أمها بصوت مرتفع يسمعه الجميع
مستحيل. هذا ليس نوع الناس الذين نختلط بهم.
عندها تقدمت الدكتورة باتريسيا هيرنانديز. كانت عضوة في نادي الدراجات النسائي لكن آباء المدرسة لم يكونوا يعلمون ذلك. بالنسبة لهم كانت جراحة أعصاب أطفال يلجؤون إليها حين يمرض أبناؤهم.
قالت بهدوء وهي تنظر إلى المرأة
مرحبا يا لورا. غريب هذا الكلام عن نوع الناس. أنا هنا. هل تقولين إنني لست من نوعكم أيضا
كان التعرف فوريا.
تجمد الډم في عروق لورا حين رأت الدكتورة باتريسيا هيرنانديز ترتدي سترة جلدية سوداء تتوسطها شارات نادي الدراجات. تلك المرأة التي كانت قبل أيام قليلة فقط تجلس في عيادتها البيضاء بهدوئها العلمي وصوتها الرصين أصبحت فجأة جزءا من المشهد الذي كانت لورا تصفه بازدراء بأنه ليس من مستوانا.
قالت لورا بصوت متقطع وكأن الكلمات تخرج منها رغما عنها
دكتورة هيرنانديز أنت معهم
لم ترفع باتريسيا صوتها ولم تحتج إلى نبرة هجومية.
كانت واثقة ثابتة وكأن السؤال لا يستحق انفعالا.
قالت ببساطة
أنا هنا مع رفاق طريقي لأحتفل بعيد ميلاد طفلة رائعة.
أما السؤال الحقيقي فهو لماذا لست أنت هنا
ساد صمت ثقيل.
ذلك النوع من الصمت الذي لا يفرضه الخۏف بل الإحراج.
الإحراج حين ينهار الحكم المسبق فجأة وحين تتكشف هشاشة التصنيفات التي بنى عليها المرء شعوره بالتفوق.
بدأ بعض الآباء يحدقون من جديد في الوجوه المحيطة.
لم يعودوا يرون دراجين غرباء بل وجوها مألوفة مألوفة أكثر مما يحتمل الموقف.
همس أحدهم لزوجته
أليس هذا محاسبنا
وقالت أخرى بدهشة
وذاك طبيب الأسنان الذي نعالج عنده منذ سنوات!
وأشار رجل ثالث وهو يبتلع ريقه
وصاحب المطعم الفاخر الذي نحجز عنده في الأعياد ما الذي يفعله هنا
كانوا جميعا هناك.
يرتدون سترات جلدية يضحكون يشاركون طفلة صغيرة فرحتها.
لم يكن بينهم فرق طبقي ولا مسافة اجتماعية.
كانوا ببساطة بشړا قرروا أن يكونوا حاضرين.
وفي تلك اللحظة انفلتت صوفيا الصغيرة من يد أمها.
لم تفعل ذلك بعناد ولا تمرد
بل باندفاع صادق لا يعرف الحسابات.
ركضت نحو إيما
متابعة القراءة