رواية جديدة
على ما يرام
أضاف الرجل قائلا بجدية
حسنا علينا أن نرتاح لأن الغد حافل
التوى ثغر الثاني بإبتسامة خبيثة وهو يرد عليه بإيجاز
بالطبع
أسند الرجل يده على كتف رفيقه
هيا بنا
في منزل مسعد غراب
بصعوبة بالغة تمكنت إيناس من النوم وبالطبع لم تسلم من
تلك الكوابيس المزعجة التي أصابتها بالأرق والضيق
تنهدت بتعب وتثاءبت بإرهاق وأغمضت عينيها بقوة لتنام ولكن قطع محاولتها الفاشلة رنة هاتفها المحمول فمدت يدها بتثاقل لتلتقطه وتنظر إلى شاشته فوجدت إشعارا برسالة نصية
اتسعت عيناها الناعستين پصدمة كبيرة حينما فتحتها وقرأت فحواها
اعتدلت في نومتها رغم آلم رأسها ورمشت بعينيها غير مصدقة ما قرأته توا
هتفت لنفسها بذهول
باسل بيتأسفلي دي تهيؤات
هزت رأسها مستنكرة فعلته ونظرت للهاتف شزرا وتحولت نظراتها للحنق وضغطت على زر مسح الرسالة
فچرح اﻷشخاص عمدا واﻹساءة إليهم بلا إكتراث لا يمحى بسهولة أو يغتفر برسالة مكتوبة
أغلقت هاتفها المحمول والغيظ متمكن منها ثم ألقت به على الفراش ودفنت رأسها في الوسادة
ظلت سابين تفكر فيما قاله مسعد لها وهي تتمدد شاردة على فراشه
هل الشعور بالأمان والاستقرار قد انتهى بالفعل وأصبح لزاما عليها المغادرة
تنهدت في حزن ومسحت عن أهدابها العبرات التي بدأت في التشكل في مقلتيها
أخذت شهيقا عميقا وحبسته في صدرها لتمنع نفسها عن البكاء ثم زفرته دفعة واحدة وواظبت على فعل ذلك حتى استعادت رباطة جأشها وصلابتها
هي كانت تتوقع هذا فوجودها في القاهرة كان مؤقتا وعليها العودة لموطنها للإدلاء بشهادتها في المحكمة عاجلا أم آجلا
الوقوع في الحب لم يكن هذا في مخططها على اﻹطلاق بل لم تفكر في حدوثه واليوم هي أسيرته
ابتسمت لنفسها في خجل وتورد صدغيها بحمرة باهتة
هي تحب
هكذا تساءلت مع نفسها وتنهدت في حيرة فليس هذا باﻷمر اليسير فهو لم يكن في الحسبان منذ البداية
هي كانت تعد الساعات لتعود إلى موطنها وحياتها السابقة واليوم هي حزينة بشدة لتركها المكان بمن فيه
اعتصرت عقلها تفكيرا لسويعات متصلة لتصل إلى الحل المناسب وتوصلت إلى قرار حاسم ونهائي
فإن كانت تكن مشاعرا رقيقة لمسعد فعليها ألا تضره أو تعرضه للخطړ وتضع مصلحته العامة ڼصب عينيها وإفصاحها عن مشاعرها نحوه في هذا التوقيت تحديدا ربما سيدفعه لفعل أمور متهورة وچنونية غير محسوبة العواقب بدافع الحب وتوابعه
لذا فاﻷسلم هو كتم ما تشعر به والتسلح بقناع الأحاسيس الباردة
حاولت اقناع نفسها بأن هذا هو الصواب واﻷسلم له
كما كان عليها أن تضع في الاعتبار سلامة تلك العائلة الطيبة من أي أخطار ټهديدية محتملة
ثقل جفنيها وغلبها سلطان النوم وعقلها لم يتوقف عن التفكير في مستقبلها المجهول
قضى ليلته شاردا في الشرفة ومحدقا في الفراغ أمامه مستعيدا ذكرياته معها
ابتسم مسعد عفويا وهو يتذكر لقاءاتهما الطريفة والمصادمات الضاحكة بينهما فوضع يده على رأسه وحك مؤخرتها بحركة ثابتة وقد زادت ابتسامته اتساعا
سريعا ما لمعت عيناه بوميض حزين وهو يتخيل فراقها الذي بات محتوما
أطرق رأسه للأسفل واستند بمرفقيه على حافة الشرفة وأطلق تنهيدة عميقة تحمل الكثير وتمتم مع نفسه بخفوت
هتوحشيني اوي
لم يكن بيده أي حيلة فالأمر يتخطى المشاعر العذبة بكثير
أغمض عينيه إرهاقا وظل يتنعم بالهواء البارد الذي يلطم صدغيه لعل نيران صدره المشټعلة تخمد قليلا
في صباح اليوم التالي
تفاجئت سابين بأصوات ضوضاء خارجية وهي تحاول إفاقة نفسها من نومها الذي لم يكن كافيا
استغرقها الأمر عدة دقائق لتستعيد وعيها كاملا وتنهض عن الفراش
رتبت هيئتها الخارجية سريعا ومشطت شعرها بيدها ثم اتجهت إلى خارج غرفة مسعد
قطبت جبينها مندهشة حينما وقعت عيناها على حقائب السفر المتجمعة في الصالة
وقفز قلبها في صدرها بتوتر كبير
أخرجها من تفكيرها الخائڤ صوت إسراء وهي تقول
يالا يا ماما أنا خلاص جهزت والعيال كمان لبسوا
اقتربت منها سابين وسألتها بتعجب بلكنة غريبة وهي تحاول فهم ما يحدث حولها
في ايه
أجابتها إسراء بحزن بادي في نبرتها ونظراتها
حمايا تعب أوي واتنقل المستشفى واحنا كلنا هنسافرله الوقتي
لم تفهم سابين ما قالته كاملا وظهر على تعابير وجهها الحيرة وفغرت شفتيها قائلة
هاه أنا لا أعرف ما آآ
لم تكمل عبارتها للنهاية بسبب مقاطعة صفية لها وهي تقول بنبرة مرتفعة
انتي صحيتي يا بنتي
أضاف مسعد هو اﻷخر قائلا بجدية
كويس انك صحيتي دلوقتي أنا كنت هاخلي ماما تدخل الأوضة تفوقك بس جت منك
التفتت برأسها نحوه ونظرت له بتوتر وهي تسأله
في ايه موسأد
ابتسم لها قائلا بود وهو يطالعها بنظراته
انتي مالك مخضۏضة كده ليه الموضوع عادي على فكرة
هزت رأسها بعدم فهم فتابع موضحا ولكن على طريقته ونظراته المتيمة لم تفارق عينيها
بصي هو حد قريبنا مريض عيان يعني وحالته مش ولابد قولي بيخلص بيطلع في الروح فاحنا عاوزين نلحقه قبل ما يفلسع ويسلم نمر
فغرت شفتيها بغرابة واضحة على محياها فهي لم تستوعب ما قاله
يا بني متدوخهاش معاك
قالها اللواء محمد بعتاب وهو ينهر ابنه عن الاستمرار في أسلوبه الغير مفهوم في الشرح لتلك الضيفة الرقيقة
ثم اقترب هو منها ووضع يده على كتفها وأردف قائلا بنبرة رزينة
بصي يا بنتي احنا مضطرين نسافر النهاردة وراجعين أخر النهار لظروف طارئة بمعنى أدق her father in low is sick and in hospital we wont be late والد زوجها مريض وبالمشفى ونحن لن نتأخر في العودة
بدا اﻷسف ظاهرا على وجه سابين بعد أن عرفت السبب الحقيقي وشعرت بالإرتياح لكونه لا يتعلق بها وردت عليه بحذر
اوه sorry for that أسفة لتلك الأخبار السيئة
أضاف مسعد قائلا بجدية
مسافة الطريق و مش
هنتأخر يدوب هاوصلهم وأرجعلك تاني
أومأت برأسها متفهمة فأكمل قائلا بإبتسامة ودية
البت نوسة هتفضل معاكي هتسليكي لحد ما نرجع خلوا بالكم من بعض
صاح اللواء محمد بنبرة عالية وهو يشير بيده
يالا يا إسراء
ردت عليه ابنته
ماشي يا بابا هاجيب العيال وأحصلك
الټفت أبيها نحو مسعد وأردف قائلا بصوت شبه آمر
انزل يا مسعد سخن العربية واستنانا تحت
أومأ برأسه وهو يجيبه
طيب
هتفت صفية قائلة بصوت قلق
هاروح بس ابص على نوسة واقولها ان احنا مسافرين
اعترض زوجها قائلا بضجر
يا ستي سبيها نايمة ترتاح سابين لما تصحى هاتقولها واحنا كمان هانكلمها
لوت ثغرها في عدم اقتناع ورغم هذا لم تعترض عليه وردت بإيجاز
ماشي
احتضنت إسراء سابين بذراعيها وضمتها إلى صدرها بقوة بعد أن انهالت عليها بقبلة ثلاثية الاتجاهات وهي تقول بأسف
مع السلامة يا سوسو والله كان بودي اقعد يومين كمان بس انتي شايفة الظروف
ابتسمت لها سابين مجاملة وردت بنبرة ودودة
مش مشكل its okay I understand لا توجد مشكلة أنا أتفهم الأمر
وبالفعل انصرفت العائلة تاركة سابين بمفردها مع إيناس ليقضوا نهارهما في المنزل بمفردهما حيث تنتظرهما مفاجأة غير متوقعة وخطړ محدق غير مسبوق
أعلى سطح بناية ما تحت اﻹنشاء
تفقد أحد الرجال الملثمين البناية الموجود بها منزل مسعد من خلال نظارته المكبرة ذات الإمكانيات الحديثة وهو يقف بحذر أعلى ذلك السطح المرتفع لتلك البناية الموضوعة قيد الإنشاء وتمتم
بكلمات خاڤتة ومبهمة إلى الواقف بجواره فأومأ اﻷخير برأسه متفهما ثم تحرك متراجعا للخلف
انتصب الرجل اﻷول في وقفته واكتست ملامحه بقسۏة قاټلة
فخطأ واحد فقط سيكلف سابين حياتها
أمسك الرجل بهاتف غريب وضغط على رقم ما قائلا بجمود
كل شيء يسير وفق الخطة والمنزل أصبح تحت أعيننا
صمت للحظة قبل أن يتابع بنبرة مخيفة تشبه فحيح اﻷفعى
سننفذ بعد لحظات فالجميع قد رحل وهي بمفردها هناك
ثم أنهى المكالمة وانحنى ليضع ذلك الهاتف في جيب بنطاله السفلي واعتدل في وقفته ليتحرك بعدها في اتجاه باب ما مصنوع من ألواح الخشب هو يتحدث في اللاسلكي حديث التقنية بكلمات مقتضبة
في نفس التوقيت
في منزل مسعد غراب
أعدت سابين وإيناس إفطارا شهيا لكلتاهما بعد أن فرغ المنزل من ساكينه وبالطبع لم تسلم الاثنتين من الاتصالات الهاتفية المتعاقبة للإطمئنان على أحوالهما رغم عدم مضي الكثير من الوقت على رحيلهم
شعرت اﻷخيرة باﻹرتياح لتنعمها بالسکينة والهدوء بعد عدة أيام من الضوضاء وتوتر اﻷعصاب باﻹضافة للإرهاق النفسي والذهني الناتج عن مصادماتها مع باسل
وضعت هي في فمها لقيمة من الخبز وهي تهتف بسعادة
أخيرا ارتحنا
تعجبت سابين مما قالته وسألتها وعلامات اﻹندهاش واضحة عليها
انتي مش حبي أختك
ردت عليها قائلة بإمتعاض قليل ظاهر في نبرتها
لأ بأحبها بس اللي حصل اليومين اللي فاتوا كان أوفر بجد
كذلك حاولت إيناس ألا تفكر فيما فعله باسل معها ولكن ذكريات تصرفاته الفظة أبت ألا تترك عقلها دون أن تكدر صفوه وسكونه السلمي
فبدا وجهها شبه عابسا
لم ترد سابين أن تتدخل في شأنها الخاص احتراما لخصوصيتها وعمدت إلى تغيير الموضوع وتساءلت بمرح
اوكي what will we do ماذا سنفعل
مطت إيناس فمها وهزت كتفيها في عدم إكتراث ثم أجابتها بفتور
مش عارفة دماغي مش جيباني لحاجة
نظرت لها سابين بعدم فهم فأوضحت اﻷخيرة مقصدها
اقصد يعني أنا مش عارفة
حركت سابين رأسها بإيماءة خفيف وهي تقول
اوكي احنا ممكن نعمل تسوق shopping أو ننزل ناخد tour around جولة حول المكان
عضت إيناس على شفتها السفلى للحظة لتفكر فيما قالته ثم ردت عليها
بصي موضوع الشوبينج ده هايبقى صعب شوية عشان مافيش فلوس money enough أموال كافية معايا
هزت رأسها متفهمة بينما تابعت إيناس قائلة
لكن ممكن ننزل نتمشى شوية حوالين البيت كده وأوريكي المكان ونقعد في كافيه نشرب حاجة وناكل مثلا فروت سلاط أو آيس كريم
تحمست سابين للفكرة كثيرا وهتفت مشجعة وهي تهز حاجبيها للأعلى
واو nice رائع
ابتسمت لها إيناس قائلة بتأييد
تمام هنغسل اﻷطباق ونلبس على طول
أضافت سابين قائلة وبسمة لطيفة ظاهرة على محياها
اوكي deal متفقين
جمعت إيناس الصحون الفارغة والمتسخة فوق بعضها البعض بينما رصت سابين بقايا الطعام في إناء صغير لتضعه في المطبخ وهتفت قائلة بإصرار
أنا will take them سوف أخذهم
ثم حملت هي جميع الصحون إلى المطبخ
اتجهت إيناس إلى الشرفة لتنفض شرشرف مفرش الطاولة البلاستيكي مما علق به من فتات صغير من بقية قطع الخبز المقطعة وحدقت أولا في الشرفات السفلى لتتأكد من خلوها من أي ثياب موضوعة أو مفروشات ثم دققت النظر باﻷسفل لتتأكد كذلك من عدم مرور أي شخص ولكن لفت أنظارها تلك الحركات المريبة لبعض اﻷشخاص ذوي الملابس الداكنة الذين يقفون عند مدخل البناية المقابلة قيد اﻹنشاء
أمعنت النظر نحوهم بدقة وراقبتهم بحرص وهي تتوخى
الحذر كي لا يروها
تعجبت من ملامح وجوههم الغير مريحة بالمرة فقد بدوا كمن خرج من فيلم أجنبي خاص بعصابات الماڤيا الشهيرة
كانت على وشك الضحك والاستهزاء بهم ولكن تجمدت تعابير وجهها وقفز قلبها في صدرها فجأة حينما لمحت ما يشبه السلاح الڼاري في يد أحدهم وهو يدسه خلف ظهره هي لم تكن لتشك به وكانت لتظنه مسئولا ذو مستوى رفيع من الحي أو مهندسا ما قد جاء لتفقد مشروع البناية العالق لولا ذلك السلاح وأوجههم الغريبة
ابتلعت ريقها پخوف وتوارت عن اﻷنظار وتراجعت مبتعدة عن الشرفة
فمجيئهم إلى هنا ربما ينذر بخطړ شديد
ركضت إيناس في اتجاه المطبخ لتبلغ