خرجت تبحث عن 200 جنيه لإطعام أولادها الأربعة ولم تعد.. وما وجده أهل القرية داخل بيت محجوبة أبكى الجميع
لكن عندما فُتح باب المنزل، ظهر أمامهم مشهد لم يكن أحد يتوقعه.
كان أطفال محجوبة الصغار جالسين داخل البيت...
في الظلام.
لم تكن هناك نقطة نور في المنزل.
لم يكن الأمر أن أحد الأطفال أغلق المصباح، ولا أن هناك عطلًا بسيطًا حدث قبل دقائق.
الحقيقة كانت أقسى بكثير.
الكهرباء كانت مقطوعة عن المنزل بسبب مديونية على العداد، وكان كارت الكهرباء يحتاج إلى الشحن.
وهنا بدأت تفاصيل اليوم الأخير في حياة محجوبة تأخذ معنى مختلفًا تمامًا.
فالمرأة التي خرجت في الصباح تبحث عن رزق أولادها لم تكن تحمل هم الطعام فقط.
كانت تحمل فوق كتفيها عشرات الهموم الصغيرة التي يعرفها كل بيت بسيط يحاول أصحابه تدبير أمور حياتهم يومًا بيوم.
طعام الأطفال.
احتياجات المنزل.
مصاريف المعيشة.
تجهيز ابنتها المخطوبة.
والكهرباء التي تحتاج إلى شحن.
كل هذه الأشياء كانت تدور في عقلها وهي تستعد للخروج من المنزل.
كانت تعرف أن كارت الكهرباء يحتاج إلى الشحن، وكانت تفكر كيف ستدبر المبلغ المطلوب عندما تعود من عملها.
ربما كانت تنتظر أجر ذلك اليوم.
تلك ال جنيه التي كانت تحصل عليها تقريبًا مقابل يوم طويل من العمل في الأراضي الزراعية.
مبلغ قد يبدو بسيطًا بالنسبة إلى البعض، لكنه بالنسبة إلى محجوبة كان يعني الكثير.
كان يعني طعامًا يوضع أمام أربعة أطفال.
وكان يعني جزءًا من احتياجات المنزل.
وكان يعني محاولة جديدة للاستمرار يومًا آخر.
وكان يمكن أن يعني أيضًا شحن كارت الكهرباء حتى يعود النور إلى البيت.
خرجت محجوبة وهي تحمل كل تلك الحسابات البسيطة في رأسها.
لم تكن خارجة في رحلة.
ولم تكن ذاهبة لقضاء وقت خارج المنزل.
كانت ذاهبة للعمل.
ذهبت لتبحث عن رزق أولادها.
كانت تعرف أن هناك أربعة أطفال ينتظرون عودتها، وأن كل جنيه ستعود به له مكان محدد قبل أن يصل إلى يدها أصلًا.
لكنها لم تكن تعرف أن القدر لن يمهلها حتى تعود.
لم تكن تعرف أنها عندما تغلق باب منزلها في ذلك الصباح ستكون تلك واحدة من آخر المرات التي تغادر فيها بيتها.
ولم تكن تعرف أن كارت الكهرباء الذي فكرت في شحنه سيبقى كما هو، وأن أطفالها سيجلسون داخل المنزل ينتظرون أمًا لن تدخل عليهم مرة أخرى.
وحين دخل أهل القرية ورأوا الأطفال جالسين في الظلام، أصبح المشهد أكثر قسۏة.
فهؤلاء الصغار لم يفقدوا النور الموجود في سقف البيت فقط.
كانوا على وشك معرفة أنهم فقدوا النور الذي كان يحمل البيت كله على كتفيه.
أمهم.
محجوبة لم تكن مجرد أم تعيش مع أطفالها.
كانت بالنسبة إلى هذا البيت مصدر الأمان والمسؤولية والرزق.
كانت المرأة التي تخرج للعمل وتعود بما تستطيع الحصول عليه، ثم تحاول أن توزع القليل على احتياجات كثيرة.
كانت تحاول أن تقوم بدور أكبر من قدرتها، خصوصًا مع الظروف الصعبة التي تعيشها الأسرة ومع معاناة زوجها من إعاقة ذهنية.
لم يكن أمامها رفاهية أن تقول إنها تعبت.
ولم يكن بإمكانها أن تقرر أن تأخذ يومًا طويلًا للراحة