رواية جديدة
بعد مۏت جوزي نقلت أعيش في شقة ابني و كان كل مره يدخل يستحمى الساعة تلاتة الفجر واسمع اصوات غريبه جدا من الحمام، ولما بصيت في ليلة من تحت شق الباب، كان هيغمى عليا من اللي اكتشفته!
أنا اسمي حاجّة سعاد، عندي تلاتة وسبعين سنة.
أنا أم شافت في حياتها المر، وكنت فاكرة إن بعد العمر ده كله هأرتاح أخيرًا وألاقي شوية حنية وسط عيلتي.
بعد ما جوزي اتوفى، سِبت بيت أهالينا القديم في البلد، ونزلت القاهرة عشان أعيش مع ابني الوحيد أحمد ومراته شيرين.
في الأول قلت الحمد لله، ربنا موسعها. أحمد كان مدير في شركة كبيرة وشغال شغلانة مريحة، وعايش في شقة فاخرة في التجمع.
بس ما كملتش أيام لحد ما حسيت إن زحمة المدينة ورقة الشقة مداريين وراهم جفا وقسۏة يوجعوا القلب.
كل يوم بالليل، الساعه تلاته الفجر يدخل الحمام يستحمى...واسمع صوت الميه ممزوج بصوت غريب يشبه البكا
الاول محبتش اتدخل في خصوصياتهم وبقيت اعمل نفسي مسمعتش حاجه
بس حتى في النهار احمد كانت تصرفاته غريبه كان دايما يبعد عني ..ما بقيناش حتى نقعد مع بعض على طرابيزة واحدة نآكل لقمة.
وفي ليله سألته وأنا بغرف الرز في الأطباق.
مش هتتعشى معانا برده يا احمد
بص في ساعته بسرعة وقال
عندي شغل لازم أخلصه يا أمي، اتعشوا أنتم.
شيرين كانت قاعدة ساكتة، يا دوب بتبص في الأرض.
طب خد لك لقمة صغيرة بس يا حبيبي... الشوربة لسه سخنة...
قلت مش جعان! خلاص بقى! قالها أحمد بصوت واطي بس يخوف، وهو بيبص لي پغضب ويرزع المعلقة على الطرابيزة.
قلبي اتخلع من مكانه.
النظرة دي الباردة والقاسېة كانت شبه نظرة أبوه زمان... قبل ما يوجعني بكلماته القاسېة ومعاملته الچارحة.
شيرين ابتسمت ابتسامة بالعافية وقالت
معلش يا طنط... هو تعبان بس من الشغل.
بس أنا لمحت... في إيدها علامة زرقا غامقة، شكلها لسه جديدة.
في الليلة دي، صحيت على صوت المية شغالة في الحمام.
برضه كانت الساعة تلاتة الفجر.
استعوذت من الشيطان وكنت هنام تاني
بس الصوت ما كانش صوت مية نازلة وخلاص... الصوت كان متقطع، ومخلوط بنفس الصوت الغريب زي ما يكون بكا مكتوم... أو صويت مخڼوق.
مشيت بالراحة وقربت من الحمام، وبصيت من شق الباب...
ولما شفت اللي بيحصل جوه... حسيت إن الدنيا بتلف بيا والأرض بتتسحب من تحت رجليا
اللي شفته من تحت شق الباب خلاني أستغفر ربنا وأنا أيدي على بوقي عشان صړختي ما تطلعش!
أحمد... ابني اللي حيلتي من الدنيا، كان قاعد في أرضية الحمام تحت المية الساقعة بتلجها، هدومه كلها عليه، وماسك في إيده حبل غسيل ناشف وعمال يلفه حوالين رقبته وقاففل عينيه ودموعه نازلة تخلط مع المية، وهو بيهز جسمه ويهمس بصوت يرعب سامحني يا رب... مش قادر أتحملهم تاني... مش قادر أخليهم ياخدوني مني!
المنظر كسر