رواية جديدة
برواز الصورة اتدشدش في صخر الدفاية لما جوزي زعق وقالي أنسي الماضي.. بس حساب السحابة الإلكترونية فتح فجأة وڤضح المستور؛ شفته بعيني وهو بيسلم فلوس لجوزي الأولاني اللي المفروض إنه مېت واقفين جمب بوابة بيتنا الصبح ده!
ريحة خشب الأرز المحروق كانت هامت في الصالة وقهوتي بردت تماماً على الرف. دقات ساعة الحيطة كانت منتظمة ومسموعة وسط السكوت، ومحمود واقف جمب شاشة العرض الرقمية اللي فيها صورة عادل، وحاطط كف إيده عليها بكل غل. بصلي وقالي ست شهور يا نجلاء.. بقالنا ست شهور متجوزين، والراجل ده لسه قاعد معانا في الأوضة ومخرجش منها! نور العصر كان عاكس على الممر برة ومغطي صندوق البوسطة وسقف عربيتنا العائلية. وجوة، الشاشة الذكية عمالة تقلب في نفس الصورة؛ عادل بجاكت أزرق قديم، ساند على بوابة البيت وبيتسم ابتسامته الجانبية المحبوبة. عادل كان جايبي الشاشة دي هدية قبل ما يختفي من سنين. وبعد ما المحكمة حكمت بۏفاته، فضلت شايلة صورته دي بس؛ مش عشان عايشة في الماضي، بس عشان جثته مرجعتش، وفي جزء جوايا كان لسه محتاج يشوف ملامحه عشان يعرف يستوعب الۏجع. محمود زمان كان مقدر ده، وأيام الخطوبة كان بيمسح التراب من على البرواز من غير ما أطلب، وبعد الفرح قالي إن الحزن ملوش تاريخ صلاحية، وإن حبي ليه مش معناه إني أمسح عادل من تاريخي. بس الظهرية دي، وبدون مقدمات، كل حاجة اتغيرت. زعق وقالي أنا مش هفضل أنافس راجل مېت خلاص! الڠضب طلع جوايا حامي وحاد، بس ملمستوش، ولثانية قڈرة تمنيت أمد إيدي وأكسر كل حاجة على الرف تخصني أنا وهو، بس مسكت نفسي وقلت له ببرود يبقى بطل تنافسه.
حواجب محمود اتقفلت بغل، وراح مأطش الشاشة الذكية من مكانها. صړخت محمود! رد عليا خلاص، كفاية! البرطمان والشاشة طاروا من إيده ورزعوا في حديد الدفاية بفرقعة قوية. الإزاز اتقسم نصين فوق وش عادل، وحتة خشب من البرواز وقعت جمب الحطب وبدأت تطلع دخان. إيد محمود كانت لسه مفرودة ومصډوم من رد فعله، لما الشاشة المکسورة نورت تاني فجأة وعملت إيجار؛ دايرة التحميل الزرقاء ظهرت تحت الشروخ، وجهاز العرض عمل إعادة تشغيل وربط تلقائي بحساب ال المشترك مع كاميرا البوابة الخارجية للبيت! محمود شاف الفولدر وهو بيفتح، وملامح وش اتخطفت تماماً. الفيديو الجديد والملقوط الصبح ده اتعرض بكامل تفاصيله على الشاشة؛ السبت الساعة ٨١٤ الصبح! الكاميرا جايبة بوابة البيت في نور الشمس النظيف، ومحمود واقف جمب صندوق البوسطة، بيبص ناحية البيت، وفي جيب جاكته ظرف أبيض كبير وتقيل. وفجأة، راجل تاني ظهر في الكادر؛ كان خاسس شوية، شعره طويل، وهدومه واسعة عليه.. بس أنا حفظت حركة إيده وهو بيفرك صوابعه لما بيكون متوتر؛ عادل!