رواية كامله
محدش فينا بيتجوز عشان يصحى في كابوس، بس في تالت يوم فرحي اكتشفت إني مكنتش عروسة.. كنت مجرد صفقة بيتم التخطيط لسرقتها!
تالت يوم جواز، كان لسه الفرح مخلصش ريحته من البيت، لقيت جوزي داخل عليا بيزعق وبيطلب مني بكل بجاحة من بكرة مرتبك ده يدخل جيبي، وأي قرش بتصرفيه يبقى بعلمي وعلم أمي. وقبل ما أنطق بكلمة واحدة، شاط ترابيزة السفرة برجله بكل قوته، لدرجة إن مج القهوة اللي كانت أمي جايباهولي هدية اتكسر ألف حتة جنب رجلي، ولقيته بيقرب مني وعينيه فيها شړ أول مرة أشوفه، وبيقولي ببرود مرعب الست المصرية الأصيلة بتسمع الكلام، ولو جوزها احتاج يعلمها الأدب عشان تسمع، بيعمل كده، وده أسلوبي معاكي من هنا ورايح.
وقفت مصډومة، جوزي اللي قضيت معاه عشر شهور خطوبة كان فيهم أحن راجل في الدنيا، اللي كان بيفتحلي الباب وبيهادي أمي بالورد وبيقولي أنا عايز حياة هادية من غير نكد، ده اتحول فجأة لمسخ قدامي، ريحة بيرة على دخان سجاير، وعينين مفيهاش ذرة رحمة. لما سألته بكل ثبات ولو قلت لأ؟، ابتسم ابتسامة صفرا وقالي هعرفك قيمتك لحد ما تفهمي، وفي اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدامي، افتكرت أسئلة حماتي الغريبة عن مرتبي، وديوني، وورقي الشخصي، عرفت إنها مكنتش بتطمن عليا، دي كانت بتجرد العفش قبل ما تسرقه.
محستش بنفسي غير وإيدي بتتحرك تلقائي تحت السفرة عشان أشغل تسجيل الموبايل اللي كنت مجهزاه لحالات الطوارئ، من غير ما هو ياخد باله، وقبل ما يبدأ يتهور، كنت أنا واخدة قراري.. هو فاكر إني مجرد موظفة غلبانة في مركز شباب، ميعرفش إني بطلة كاراتيه ومستعدة أوريه وش تاني خالص ميعرفوش عني، والليل ده لسه مخبي مفاجآت تقيلة، والمواجهة اللي كنت فاكراها مجرد خناقة جوز ومراته، طلعت أكبر من كده بكتير، طلعت لعبة قڈرة مرسومة بدقة، وأنا كنت الضحېة المخطط لها.. بس كان في حاجة تانية جوزي مكنش عامل حسابها، وهي إن السحر ساعات بينقلب على الساحر.
يا ترى إيه اللي مستني ماريانا لما حماتها تيجي الصبح وتلاقيها مکسورة زي ما خططوا؟ وإيه هي الورقة الخطېرة اللي لقيتها في موبايله وكانت هتدمر حياتها للأبد؟ القصة لسه فيها تفاصيل هتخلي الډم يغلي في العروق..
لم أنم تلك الليلة.
كنت قاعدة على طرف السرير، والهدوء حواليا كان مخيف أكتر من أي خناقة.
قبل ساعات قليلة، كنت عروسة بتضحك وسط أهلها، فاكرة إنها بدأت حياة جديدة.
ودلوقتي كنت قاعدة في نفس البيت، لكن لأول مرة أشوفه على حقيقته.
لم أكن حزينة على الحلم الذي انتهى فقط...
كنت حزينة على الشخص الذي اكتشفت أنني لم أعرفه أبدًا.
بعد ما خرج مازن من الأوضة وهو فاكر إنه كسرني، فتحت التسجيل اللي سجلته.
سمعت صوتي وأنا بسأله.
وسمعت تهديداته.
كل كلمة قالها كانت دليلًا.
لكن إحساسي كان بيقول إن الموضوع أكبر من مجرد سيطرة زوج على زوجته.
كان فيه سر مستخبي.
...
الصبح، صحيت على صوت حماتي نوال وهي داخلة البيت بمفتاحها.
دخلت وهي مبتسمة.
واضح إنها كانت جاية تشوف نتيجة اللي حصل.
قالت
صباح الخير يا عروسة... أخبارك إيه؟
بصيت لها بهدوء.
قالت وهي بتبص حوالين المكان
مازن قال لي إنكم اتكلمتوا في موضوع المرتب.
سكت.
كملت
بصي يا بنتي، إحنا عيلة واحدة، ومرتبك ده هيكون في مكانه الصح.
ابتسمت وقلت
مكانه الصح؟
قالت
طبعًا، ما هو جوزك أولى بيه.
طلعت الموبايل من جيبي.
وشغلت جزء من التسجيل.
صوت مازن وهو بيهددني ملأ المكان.
اتغير لون وشها.
لأول مرة شفت الخۏف في عينيها.
قلت
واضح إن فيه حاجات كتير محتاجة تتفهم.
قبل ما ترد، دخل مازن.
أول ما شاف الموبايل في إيدي، وقف مكانه.
قال
إنتِ سجلتيني؟
رديت
أنا حميت نفسي.
ضحك بسخرية
فاكرة إن تسجيل هيخوفني؟
قلت
لا.
وسكت لحظة.
بس هيخليني أفهم أنا كنت متجوزة مين.
...
بعد ما خرجوا من البيت، بدأت أراجع كل حاجة.
كلام حماتي.
أسئلتها عن مرتبي.
إصرار مازن إنه يعرف كل تفاصيل حساباتي.
طلبه المستمر لصور أوراقي.
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
فتحت اللابتوب الخاص بمازن، لكن ليس لأتجسس.
كان عندي سبب.
قبل الجواز، كنت أنا اللي ساعدته في تجهيز بعض أوراق عمله، وكان حسابي محفوظًا على جهازه بإذنه وقتها.
وجدت مجلدًا باسمي.
فتحته.
وتجمدت.
كان فيه صور من أوراقي.
بطاقتي.
عقد عملي.
تفاصيل راتبي.
ومستندات حاولوا استخدامها لعمل قرض باسمي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت ملف محادثات بينه وبين شخص آخر.
كان يتكلم عني كأنني مشروع.
المرتب كويس، وبعد الجواز هنعرف نتحكم فيه.
أمها فاكرة إن بنتها اتجوزت راجل محترم.
المهم تمضي على التوكيل الأول.
يدي بدأت ترتعش.