رواية جديدة
جوازة الملايين اللي البلد كلها بتتكلم عنها.. هتتلغي في ثانية بسبب اللي حصل الساعة 3 الفجر!
سليم الهواري، الراجل اللي بتهزهوش ريح، ساب شرم الشيخ والصفقات وراجع القاهرة في طيارة خاصة وعيونه فيها شرار.. مش عشان بيته بيتسرق، عشان شاف في الكاميرات المخفية حاجة صډمته!
المطر كان نازل زي السيول بيخبط في الإزاز المدرع بتاع العربية البي إم الدبليو السودا وهي ماشية بتشق شوارع جاردن سيتي الغرقانة الساعة تلاتة الفجر. سليم الهواري كان قاعد في الكنبة اللي ورا، فكه مشدود وعروق رقبة باينة زي الحبال من كتر العصبية تحت ياقة القميص التفصيل الكحلي. ساعته الرولكس الدهب كانت بتلمع مع إضاءة العواميد اللي بتعدي، وكوباية الشاي بلقمة القاضي جنبه ملمسهاش.
هو أصلاً مكنش المفروض يبقى هنا، المفروض كان يبقى في شرم الشيخ بيقفل كشوف المعازيم لفرح هيجمع أكبر عيلتين ليهم نفوذ وسيطرة في البلد. فرحه هو. بعد حداشر يوم بالظبط، سليم الهواري، الراجل اللي كلمته بتمشي على الكل، هيتجوز فريدة الشافعي، بنت الحج الشافعي، عشان الحوار ده يربط أكبر شركتين وتجارة واستثمارات بملايين، ويخلي ليهم السيطرة الكاملة على السوق من إسكندرية لأسوان.
دي كانت صفقة العمر، ملايين في البنوك، أراضي وعقارات، وعلاقات واصلة لأكبر مسؤولين في البلد. بس سليم مكنش فارق معاه كل ده. عشان من نص ساعة بس، وهو قاعد في بلكونة الشاليه بتاعه في شرم الشيخ باصص للبحر، تليفونه اتهز بإنذار أمني من نظام المراقبة السري اللي مركبه في شقته اللي في الزمالك من ست شهور.
نظام مراقبة محدش يعرف عنه حاجة، لا خطيبته فريدة، ولا دراعه اليمين مصطفى، ولا حتى المحامي بتاعه. الإنذار كان بسيط حركة غريبة في المطبخ، الساعة ٢٣١ الفجر. في حد جوه الشقة في وقت مش المفروض يكون فيه غير شخص واحد بس. نسمة. سليم محكاش لمخلوق على وجه الأرض عن الكاميرات دي، ولا قال هو مركبها ليه، والأهم إنه مقالش لحد إيه السبب الحقيقي اللي خلاه يأجر طيارة خاصة طارت بيه في ثواني وقطعت المسافة عشان يرجع القاهرة في عز الليل، في الوقت اللي المفروض يكون نايم فيه ومطمن قبل فرحه.
العربية لفت ودخلت شارع قصر النيل، الإسفلت المبلول كان بيعكس النور الأصفر بتاع الشوارع زي الدهب السايح. السواق بتاعه، حسن، الراجل اللي بيثق فيه عمياني، كان سايق بتركيز عالي وعينه في المرايات. تلات دقايق ونكون هناك يا باشا، حسن قالها وهو باصص في المراية، بس سليم مردش. كان عينه مانزلتش من على شاشة التابوت المشفر اللي في إيده، باصص على الكاميرا الحرارية وشايف خيال ست بتتحرك جوه المطبخ بتاعه بحذر.
كل خطوة تقرب من البيت كانت بتكشف سر مكنش متوقع، وسليم مكنش عارف إنه على بعد خطوات من الحقيقة اللي
هتشقلب حياته كلها وتخليه يشوف كل حاجة بشكل تاني خالص، والسر اللي مستنيه جوه الشقة مكنش يخطر على بال بشړ.
لو عاوزين تعرفوا سليم شاف إيه جوه الشقة، وإيه السر اللي هيخليه يقلب الترابيزة على الكل ويلغي جوازة الملايين دي؟
وقفت العربية قدام العمارة، ونزل سليم قبل ما السواق حتى يفتح له الباب.
المطر كان بيغرق بدلته، لكنه ما اهتمش.
طلع السلم بدل ما يستنى الأسانسير، وكل خطوة كانت بتزود دقات قلبه.
فتح باب الشقة بالبصمة من غير صوت.
البيت كان غارق في الظلام.
لكن نور المطبخ كان شغال.
قرب بحذر، ومد إيده ناحية الدرج اللي فيه سلاحھ المرخص.
وفجأة...
سمع صوت بنت پتبكي.
دخل المطبخ بسرعة.
اتفاجأ ببنت صغيرة، يمكن عندها سبع سنين، مستخبية تحت الترابيزة، هدومها كلها مبلولة من المطر، وبتحضن شنطة قماش قديمة.
أما الست اللي ظهرت في الكاميرا...
فكانت نسمة.
مدبرة المنزل اللي اشتغلت عنده من خمس سنين.
أول ما شافته، دموعها نزلت.
وقالت
سامحني يا باشا... دخلت من المفتاح الاحتياطي.
قال پغضب
مين البنت دي؟
ردت وهي بتحاول تهدي الصغيرة
دي بنت أختي... اسمها مريم.
وجايباها هنا الساعة اتنين ونص الفجر ليه؟
سكتت ثواني، ثم قالت
لأنهم كانوا هيقتلوها.
سليم عقد حاجبيه.
مين؟
طلعت نسمة فلاشة صغيرة من الشنطة.
وقالت
السبب ده.
فضل يبص لها في صمت.
قالت
أختي كانت شغالة محاسبة في شركة الشافعي.
الاسم وقع على ودنه كالصاعقة.
الحج الشافعي...
أبو خطيبته.
كملت وهي ترتجف
اكتشفت تحويلات بمئات الملايين، وأموال بتتغسل بأسماء شركات وهمية.
ولما هددت إنها تبلغ، عملوا حاډث عربية وقالوا إنه قضاء وقدر.
حضنت مريم وهي بټعيط.
قبل ما ټموت، سلمتني الفلاشة وقالت لو حصلي حاجة، وديها لسليم الهواري... لأنه الوحيد اللي هيقدر يواجههم.
سليم فتح اللابتوب، وشغّل الفلاشة.
كل ملف كان أخطر من اللي قبله.
تحويلات مالية.
رشاوى.
تزوير عقود.
شراء أراضٍ بأسماء وهمية.