جوزي بهدلني قدام اهله حكايات صافي هاني
جوزي بهدلني قدام أهله وقال لي اللي عايز ياكل يدفع ثمن أكلته عشان كده، في يوم عيد ميلاده، مشيت على حكمته وسيبت البوتاجاز مطفي في الوقت اللي الكل كان مستني فيه عزومة كبيرة، ومحدش كان عنده فكرة إيه اللي هيحصل.
من هنا ورايح، لو عايزة تاكلي، ادفعي ثمن أكلك بنفسك... أنا زهقت من مصاريفك وكأنك ملكة.
ريان قال الجملة دي قدام أخوه مباشرة، والابتسامة الساخرة مالية وشه، في نفس الوقت اللي كنت برص فيه أكياس الطلبات على الرخامة. إيدي كانت لسه متلجة من شيل الفراخ والخضار والطلبات اللي جيبتها من السوق القريب في آخر الشارع. اسمي ميلاني، عندي أربعة وثلاثين سنة، ومتجوزة من سبع سنين من راجل بيعرف بالظبط إزاي يحول أي لقمة لذل.
أخوه تايلر اتجمد واللقمة في بوقه وهو بياكل الساندوتش. أخدت نفس عميق.
قلتله وأنا بطلع الإيصال من شنطتي أنا دافعة ثمن كل ده من معايا.
ريان مابصش حتى للإيصال.
أوه، فكينا بقى يا ميلاني، بلاش حوراتك دي. أنتِ دايماً بتعملي فيها بتساعدي، بس أنا الراجل اللي شايل البيت ده على كتافه.
دي كانت كڈبة. أنا كنت بشتغل في محل أدوات ومعدات الصبح، وبعد الظهر كنت بعمل تورت وحلويات بالطلب. كنت بدفع فاتورة الكهربا والغاز وجزء من طلبات البيت، وبرضه بطبخليه، وبطبخ لأمه لما بتيجي فجأة من غير ميعاد، ولأولاد عمه لما بيظهروا ويقولوا جينا نقعد شوية.
بس بعد الظهر في اليوم ده، في حاجة جوايا اتكسرت.
رديت عليه تمام، من هنا ورايح، كل واحد يشتري أكله بنفسه.
ريان ضحك، وكان فاكر إنني هعيط وأنهار.
وريني بقى هتستحملي قد إيه.
أنا بقى استحملت أكتر بكتير مما يتخيل. بقيت أشتري حاجتي لنفسي، وأشيلها لوحدها، وبدأت أطبخ ليا أنا بس. حتى العلب بقيت أكتب اسمي عليها. وكل ما يجي يدور على بواقي أكل، أو فاكهة، أو زبادي تخصني، كنت بقوله بكل برود
ده أكلي أنا. أنت اللي قلتها بنفسك كل واحد يشيل شيلته.
في الأول اتعصب. بعدين بدأ يشتري أكل جاهز. وبعد فترة، بدأ يشتكي ويقول البيت مابقاش فيه دفا. ماردتش عليه ولا جادلته، كنت بتتفرج وبس.
بعد تلات أسابيع، بالليل، سمعته وهو بيبعت فويس نوتس على جروب عيلته.
هنحتفل بعيد ميلادي في البيت السبت ده. كله ييجي. ميلاني هتعملنا لحمة ستيك مشوية، ومكرونة بالجبنة، وفاصوليا، وتورتة معمولة في البيت. أنتوا عارفين يا جماعة إن مراتي مابتجليش في الحاجات دي.
كنت واقفة ومتجمدة في الطرقة.
ماطلبش مني. ماعرفنيش أصلاً. هو بس استغلني كالعادة وكأن وقتي وفلوسي وتعبى ملكه هو.
بالليل، فتحت الصندوق اللي عاينة فيه كل الفواتير. وعملت الحسبة. حسبت طلبات البيت، والغاز، والمية، وتصليحات البيت، والأكل اللي بتاكله عيلته. الحقيقة كانت واضحة زي الشمس قدامي بقالي شهور بدفع أكتر بكثير من اللي هو بيتشاحر بيه قدام الناس.
صباح السبت كان الجو جميل والشمس طالعة. ريان خرج من الحمام وهو متألق، حاطط ريحة ولابس قميص جديد.
وقاللي ابدأي بدري في اللحمة... أمي هتجيب الحاجه الساقعة معاها.
بصيتله وأنا بشرب قهوتي.
أنا مش هطبخ.
في الأول ضحك. بعدين استوعب الكلام.
ماتهزريش معايا يا ميلاني.
أنا مش بهزر. أنت اللي حطيت القاعدة دي. كل واحد يدفع ثمن أكله.
وشه اتشد وتقلب.
عيلتي جاية عشان عيد ميلادي!
كان لازم تعمل حسابك من بدري.
على الساعة ستة، البيت كان زحمة وزيطة. الأعمام، وأولاد الإخوات، وأخواته البنات، وأمه وصلت وهي شايلة قالب جيلي كبير، والكل بيسأل العشا هيتقدم إمتى.
بس البوتاجاز كان مطفي وبارد.
الحلل كانت مغسولة ونظيفة.
المطبخ كان فاضي تماماً.
ولما حماتي، طنط هيلين، فتحت التلاجة