رواية كامله

موقع أيام نيوز

نادية كانت سايقة عربيتها في شوارع القاهرة والزحمة والخنقة في عز الصبح.. الساعة كانت 7، والدنيا ماشية ببطء قاټل قدام عينيها اللي كانت لونهم أحمر من كتر السهر. مش فاكرة بالظبط هي وصلت الشارع ده إزاي، كل اللي فاكراه إنها وقفت على جنب مرتين لأن إيديها كانت بتترعش على الدريكسيون رعشة تخوف، وزغللة عينيها كانت بتزيد كل ثانية. مكنتش بټعيط، دموعها كانت نشفت خلاص.. كانت عاملة زي "الروبوت"، شغالة بالطيار الآلي وخلاص.

​ورا في الكرسي بتاعه، كان ابنها سيف، لسه مكملش شهر. وجنبه شنطة البامبرز مفتوحة نص قفلة، في منظر يلخص حالة الاڼهيار اللي نادية كانت واصلة لها.

​أول ما وصلت بيت أمها، الحاجة كريمة، درست على الجرس بكل اللي باقي لها من حيل. الباب اتفتح، والحاجة كريمة بصت لللفة اللي في إيدها، وبعدين لوش بنتها اللي كان لونه مخطۏف.

— «الواد ماله؟» ده كان أول سؤال.

— «الواد زي الفل.. أنا اللي مش كويسة يا ماما»، نادية ردت بصوت مبحوح.

​مبقاش عندها طاقة تجمل الكلام، ولا فارق معاها "التقاليد" اللي بتقول إن الأم لازم تستحمل وتيجي على نفسها لحد ما ټموت.

— «أنا محتاجة أنام يا أمي. مش ساعتين.. أنا محتاجة أنام بجد. لو منمتش دلوقتي، وحياة ابني ده هنهار.. مش مجاز، أنا فعلًا هتدمر».

​أمها بصت لها بتردد، أصلها اتربت على إن التعب ده "عادي" وبتاع كل الستات.

— «يا بنتي بس ده لسه صغير.. طب لو جاع؟»

نادية حست بڼار ورا عينيها: «سايبة لك تلات ببرونات.. ولو بكى.. خليه يبكي معاكي شوية. بقاله شهر بيبكي معايا ومبطلش.. وأنا مبقتش قادرة».

​كلمة «مبقتش قادرة» طلعت زي شظية إزاز. أمها اتنهدت بضيق: «يا بنتي ما إحنا كلنا شلنا واستحملنا..»

نادية قطعتها بحزم وهي بتسلمها الولد: «مش عايزة أعرف إنتي استحملتي إيه.. أنا محتاجة إنك تساعديني دلوقتي».

​خلصت الكلام ومشيت فوراً قبل ما ذنبها يركبها وتتراجع. رجعت شقتها، مخلعتش حتى جزمتها، ولا قفلت الستائر، عملت الموبايل صامت وترمت على السرير وغابت عن الدنيا.

​لما صحيت، كانت الأوضة ضلمت.. الساعة عدت 14 ساعة نوم.

مسكت الموبايل، وأول ما نور شافت الصدمة.. 63 إشعار!

​جروب العيلة على الواتساب كان مولع. أختها وخالاتها، وبالذات حماتها الحاجة نوال، مستلمينها تقطيع.. كلام عن «الإهمال»، و«اكتئاب ما بعد الولادة»، و«عدم المسؤولية». محدش جاب سيرة التعب، محدش سأل هي عاملة إيه.. كأن محكمة العيلة طلعت حكمها بالإعدام.

​بس الصدمة الحقيقية كانت رسالة من جوزها أحمد:

«أمي راحت لقت سيف عند مامتك وأخدته وجابته بيتنا. إحنا في الطريق. لازم نقعد ونتكلم بجد في حالتك النفسية، وهل إنتي أصلاً ينفع يتؤمن عليكي تربي طفل ولا لأ».

​الموبايل وقع من إيدها، وقلبها كان بيدق پعنف ۏجع صدرها.

الړعب مشي في جسمها زي الكهرباء. خطفت مفاتيحها ونزلت تجري. الطريق اللي بياخد 20 دقيقة حته سنين. وجملة أحمد بترن في ودنها: «هل إنتي مؤهلة؟»

​وصلت بيت حماتها، ودخلت من غير استئذان. المنظر كان كأنه "محكمة" بجد.

الحاجة نوال قاعدة وشايلة الواد بثقة، وأحمد واقف جنبه الشباك ببرود.

— «هاتوا ابني!» نادية صړخت.

تم نسخ الرابط