رجعت من أمريكا بعد 8 سنين…سما سامح
رجعت من أمريكا بعد 8 سنين واكتشفت إن أمها العيانة عايشة في بيت مهجور.
رجعت سکينة عبد الرحمن للقاهرة بعد 8 سنين غربة في أمريكا، شايلة شنطتين مليانين هدايا وقلبها مليان إحساس بالذنب.
طول السنين دي وهي بتشتغل شيفتات ليل مرهقة في المستشفى هناك، كانت بتتخيل اللحظة دي كل يوم أول ما تنزل من الطيارة وتشُم هوا بلدها، وتاخد أمها في حضنها أخيرًا.
كانت جايبالها إيشارب مطرز ناعم، وشبشب مريح، أدوية، موبايل جديد، وظرف فيه فلوس كانت عايزة تديهولها بإيدها.
8 سنين كاملة وهي بتبعت فلوس كل شهر.
أوقات كانت بتحرم نفسها من الأكل وأوقات تشتغل ساعات زيادة لحد ما رجليها توجعها.
لكن كل مرة خالها عثمان يتصل يقولها
أمك تعبانة وعايزة علاج،
كانت تبعت أكتر من غير تفكير.
كانت فاكرة إنها بتحمي الست اللي ربتها لوحدها.
في المطار، فضلت تدور وسط الزحمة على وش أمها
لكن الحاجة رقية ماكنتش هناك.
بدلًا منها، كان خالها عثمان واقف جنب عمود، لابس جلابية نضيفة ومرتب جدًا. وجنبه مراته سامية ماسكة موبايلها بابتسامة باهتة. وابنه كريم واقف وراهم، عينيه في الأرض.
سکينة حمد لله على السلامة، قالها عثمان وهو يحضنها بسرعة.
ماما فين؟ سألت فورًا.
سكتوا لحظة قصيرة.
تعبانة شوية، قال عثمان. الدكتور قال لازم ترتاح.
في البيت؟
أيوه، ردت سامية بسرعة غريبة. نايمة دلوقتي تعالي الأول.
سکينة هزت راسها، لكن قلبها اتقبض.
وهم راجعين من المطار، القاهرة كانت بتجري قدامها بأصواتها وزحمتها المعتادة أطفال بزي المدرسة، ستات شايلة أكياس وخضار، باعة بيزعقوا وسط الزحمة، وتكاتك وعربيات بتتزاحم في الشارع.
هي نفس المدينة اللي اتربت فيها بس كل حاجة بقت غريبة شوية.
سامية فضلت تسألها عن أمريكا.
بتقبضي كام؟ الحياة هناك غالية؟ ولسه هتبعتي فلوس كل شهر؟
أما عثمان فكان بيرد على مكالمات بصوت واطي ويقول
هي وصلت لازم نرتب كل حاجة.
سکينة كانت ساكتة بس عقلها ماوقفش تفكير.
أول ما وصلوا البيت، وقفت قدام البوابة مصډومة.
الحيطان القديمة المتشققة ادهنت من جديد.
البوابة الصدئة اتغيرت.
الحوش الترابي بقى متبلط.
وفي عربية جديدة واقفة مكان شجرة المانجة القديمة.
قالت بهدوء
واضح إنكم عملتوا تجديدات كتير.
سامية ابتسمت وقالت
الدنيا لازم تمشي.
لكن سکينة افتكرت فورًا كل إيصالات التحويلات اللي كانت بتبعتها.
كل دولار اتحول عشان العلاج.
كل مرة عثمان يقول إن المستشفى عايزة فلوس وإن الأدوية غالية وإن الحالة صعبة.
دخلت البيت، والكل استقبلها بالأحضان والأكل والكلام الحلو بشكل مبالغ فيه.
لكن الكرسي اللي المفروض أمها قاعدة عليه كان فاضي.
بعد شوية، سکينة حطت الكوباية من إيدها وقالت بحزم
أنا عايزة أشوف ماما.
عثمان سند ضهره وقال
بكرة خليها ترتاح.
أنا بقالى 8 سنين ماشوفتهاش.
سامية اتنهدت وقالت
سيبي الست العيانة تنام.
سکينة بصت لكل الوجوه حواليها محدش قدر يبصلها في عينها، غير كريم، اللي بص بسرعة ولف وشه.
بالليل، دخلوها أوضة تنام فيها.
أول ما دخلت، قلبها ۏجعها
دي كانت أوضة أمها زمان.
لكن سبحتها اختفت.
الصور القديمة مش موجودة.
حتى الطبق الصغير اللي كانت بتحطه