ابني وقسوته
ابني قال لي إن عليّ أن أصحو الساعة الخامسة فجراً لأعد لزوجته قهوة وفطوراً في السرير. قالها ببرود كامل: دي شغلة حماتك، هذا واجبك.
لكن ما لم يكن يعرفه هو أنه بينما كان نائماً مرتاحاً في بيتي كملك، كنت أنا أجهز مفاجأة ستجعله هو وزوجته يفهمان جيداً أنني لست خادمة عندهما.
اسمي إستيل كلارك، عمري واحد وسبعون عاماً، أرملة أعيش في بيت صغير هادئ، ومعاشي بالكاد يكفيني وينتهي قبل آخر الشهر. قبل ستة أشهر فتحت باب بيتي لابني تيرنس وزوجته تيفاني حين قالا إنهما خسرا شقتهما ويحتاجان وقتاً بسيطاً. دخلا بحقائب قليلة وصندوق كرتوني مليء بإنذارات متأخرة، ووعداني وعوداً ثقيلة قالاها برؤوس مطأطأة كأنهما في كنيسة.
تيرنس كان قد ترك عمل المقاولات، وتيفاني أغلقت صالون الأظافر وعليها ديون تقارب ثمانية آلاف. فعلت ما تفعله أي أم: طبخت، نظفت، وأقنعت نفسي أن وجود صوت في البيت قد يخفف وحدتي بعد رحيل ماركوس.
في البداية كان الأمر مقبولاً. تيرنس يشكر، وتيفاني تغسل طبقاً أو اثنين. صدقت أن هذه فترة صعبة وستمر. لكن بعدها بدأت الطلبات تتراكم كالغسيل الۏسخ. اغسلي ملابسنا لأن تيفاني متعبة. حضري طعاماً معيناً لأنه متوتر من المقابلات. نظفي غرفتنا يومياً لأن تيفاني لديها حساسية من الغبار.
وفي لحظة لا أذكرها جيداً، توقف ابني عن مخاطبتي كأم، وصار يخاطبني كخادمة. لا لو سمحتي، ولا شكراً، فقط أوامر. منعم أقمشة باثني عشر دولاراً، لحمة بخمسة وعشرين للرطل، تنظيف شامل للبيت لأن أصحابهم قد يأتون فجأة. وتيفاني جالسة بشعرها الأشقر الجديد، مبتسمة وكأن تعبي ميزة إضافية تأتي مع البيت.
الشهر الماضي بدأ الاثنان العمل. هو في مكتب تأمين، وهي في صالون شعر. دخلهما يقارب ستمائة دولار في الأسبوع، يكفي لشقة صغيرة وبداية جديدة، يكفي ليتوقفا عن معاملة مطبخي كخدمة غرف. لكن بدلاً من أن يرحلا، استقرا أكثر، وصرفا بلا حساب، بينما مخزني يفرغ وكأنني أنفق على غرباء.
أمس، بعد أن قدمت دجاجة مشوية من مالي، وقف تيرنس ونظر في عيني كأنه تدرب على الجملة أمام المرآة: غداً تصحين الخامسة فجراً، قهوة ولبن لتيفاني في السرير، فرنش توست، فاكهة طازجة، هي متعودة على ذلك، هذا واجبك. وتيفاني لم تحاول حتى أن تخجل، كانت تراقب يدي المرتعشة وكأنها كسبت حقاً.